المبين ؛ إذ لا يمكن تصوّر ذلك ؛ لأنَّ نسبته سبحانه إلى عالم الإمكان نسبةٌ واحدة ، فمن هذه الناحية لا يحدّه مكانٌ ولا زمانٌ . والقيد في الأُفق المبين قيدٌ للرائي لا للمرئي .
الوجه الثالث : أن يكون الرائي هو النبي ( ص ) والمرئي هو النبي ( ص ) ، بأن يكون ظاهره مطّلعاً على باطنه وروحه العليا التي هي الحقيقة المحمّديّة ، وهذا أيضاً معقولٌ جدّاً .
الوجه الرابع : أن يكون الرائي هو جبرائيل ( ع ) والمرئي هو النبي ( ص ) ، أي : بعكس ما ذهب إليه المشهور . وبتعبيرٍ أدقّ : إنَّ جبرائيل شاهد النبي ( ص ) بظاهره ، وهذا ليس فخراً ؛ لأنَّ جميع من عاصر النبي قد شاهده بظاهره وشخصه حتّى الكفّار ، بل الفخر برؤية النبي على حقيقته ، فالمعنى أنَّ جبرائيل نظر إلى حقيقة النبي ( ص ) بالمقدار المناسب لجبرائيل ، ومن حقّ جبرائيل أن يفتخر برؤية النبي ( ص ) بهذا المقدار ، وإلّا فحقيقة النبي الكاملة لا تنكشف لكلّ أحدٍ .
فإن قلت : إنَّ مقتضى السياق رجوع الضمير إلى النبي ( ص ) ؛ لأنَّ الضمير المستتر يرجع إلى ما قبله ، وهو النبي في السياق ، فإذا قلنا : إنَّ الرائي هو جبرائيل كان على خلاف السياق .
قلت : ها هنا سياقٌ أهمّ من هذا السياق ، وهو أنَّ الآيات جميعها سيقت لأجل البرهنة على صدق الإسلام والقرآن والنبي ( ص ) ، وبتعبيرٍ آخر لمدح النبي وإثبات عظمته الذي هو من مقدّمات الصدق بالرسالة ، وهو ينسجم مع كون الرائي جبرائيل ؛ فإنَّ رؤية جبرائيل للنبي مورد فخر لعظمة النبي وعلوّ منزلته ، ويكون المراد بالأُفق المبين هنا نفس مرتبة وجود الحقيقة المحمّديّة .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٠