تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الأوّل : أنَّ قوله تعالى : وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ أُطروحةٌ في مقابل أُطروحة الكفار ومقالتهم : بأنَّ النبي ( ص ) مجنونٌ ، فالقرآن يهتف بأنَّ النبي غير مجنونٍ ، وهي أُطروحةٌ وجيهةٌ بعد أن لم يكن للكفّار أيّ تقريب من التقريبات الاجتماعيّة أو العقليّة على صحّة مدّعاهم بأنَّ النبي مجنونٌ ، فتكون الأُطروحة التي يطرحها القرآن أقوى ، ويعضدها الواقع الخارجي ، أعني : الخصائص والصفات التي يتمتّع بها النبي ( ص ) . الثاني : أنَّ الجواب عن تلك التهمة لا يختصّ بهذه الآية ، بل بمجموع السياق القرآني للآيات السابقة ، فإذا كان ذي قوّة عند ذي العرش ، وكان مكيناً ومطاعاً وأميناً ، فكيف يكون مجنوناً ؟ وما ذكر ليس انتصاراً للمشهور ؛ لأنَّ المشهور يرى أنَّ تلك الأوصاف تختصّ بجبرائيل لا بالنبي ( ص ) ، وما يرتبط بالنبي إلّا قوله تعالى : وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ؛ فإنَّ السياق وسائر الصفات خاصّة بالنبي ( ص ) ، وهذه الصفات كافيةٌ لدفع احتمال الجنون . الثالث : أنَّ هذه الآية انتقالٌ وجداني إلى واقع عاشته قريش طوال عمر النبي ( ص ) ، فقد كانوا يثقون به ويعتمدون عليه ، ويسمّونه الصادق الأمين ، وعليه فقوله تعالى : وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ليس مجرّد دعوى أو أُطروحةٍ - كما عليه الوجه الأوّل - بل الدليل الاجتماعي قائمٌ على صحّة هذه المقالة . الرابع : أن يكون المقصود من قوله تعالى : وَمَا صَاحِبُكُمْ غير النبي ( ص ) ، وهذا خلاف المشهور ، فنفهم من صَاحِبُكُمْ فهماً كليّاً لا جزئيّاً ، ونفهم من ضمير المخاطب فهماً كلّيّاً يكون المقصود منه جيلًا من الأجيال أو جماعةً من الجماعات .