لَا يَتَكَلَّمُونَ راجع إلى الروح والملائكة ، وبذلك يتغيّر المعنى السياقي بطبيعة الحال ؛ فالمتّقين لا يملكون منه خطاباً في اليوم الذي يكون فيه الروح ، والملائكة مصطفّين لا يتكلّمون إلّا من أذن له الرحمن وقال صواباً .
وينبغي التنبيه في المقام على جهاتٍ من البحث :
الجهة الأُولى : حول مدلول اليوم في قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ . . . : :
إنَّ اليوم المذكور هل هو يومٌ معيّن أو يوم مستمرٌّ ، كما ذكرنا في بعض الأُطروحات السابقة ؟ ولو كان متعينّاً فأيّ يومٍ هو ؟
ظاهر السّياق أنَّه يومٌ معيّنٌ ؛ لأنَّ الظاهر كون الروح والملائكة بهذه الصورة ، أي : واقفون صفّاً وخاشعون لله تعالى ، وهذه حالةٌ حادثةٌ متجدّدةٌ ، فذاك هو اليوم الذي يقوم فيه الروح والملائكة صفّاً ، فهو يوم محدّدٌ بحصول هذا الوصف للروح والملائكة .
ولو تصوّرنا إمكان استمرار هذه الحالة وقلنا : إنَّ هذه هي حال الروح والملائكة دائماً لا في يومٍ محدّدٍ وخاصٍّ ، بل هي حالهم منذ الأزل وإلى الأبد ، أي : في الماضي والحاضر والمستقبل ، لأمكن القول بأنَّه يومٌ مستمّرٌ . وهذا متوقّفٌ على معنى القيام ، على ما سنذكره ، فإذا أحرزنا أنَّ القيام قد يكون مستمرّاً أحرزنا أنَّ اليوم أيضاً قد يكون مستمرّاً . ولكن إذا كان يوماً محدّداً فأيّ يومٍ هو ؟
والذي يمكن أن يُقال في تحريره أُمورٌ :
الأمر الأوّل : أنَّه يوم القيامة أو الحشر أو الحساب ، كما عليه المشهور .
الأمر الثاني : أنَّ اليوم هو الدنيا ، أي : يوم يقوم الروح والملائكة صفّاً في النفوس العالية عند المتّقين ، ونحو ذلك .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 587
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٨٧