تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
( أكلوني ) ، فواو الجماعة تعني البراغيث نفسها ، فالمراد من اللفظين شيءٌ واحدٌ أو فاعلٌ واحدٌ ؛ فإنَّ الفاعل التكويني يعود واحداً ، والدلالة اللغويّة اثنين ، وهذا لا ضير فيه ، وليس فيه استحالةٌ عقليّةٌ . الوجه الرابع : ما أفاده مشهور النحويّين - لا مشهور المفسّرين - من أنَّ الضمير السابق ك - ( واو الجماعة ) لا يكون فاعلًا ، وإنَّما علامةٌ للجمع فقط ، والفاعل الحقيقي هو الاسم الظاهر . الوجه الخامس : أنَّ الفاعل الحقيقي هو الضمير ، أي : واو الجماعة ، وأمّا الاسم الظاهر فيكون بدلًا عنه . وقد ذكر هذه الوجه بعضهم كأُطروحةٍ ، إلّا أنَّه يواجه إشكالًا حاصله : أنَّه يجوز بدليّة الظاهر من الضمير ، فيكون المبدل منه ضميراً ، إلّا أنَّه خلاف المتعارف ، بل البدل لا يشتغل به إلّا الاسمان الظاهران ، وهذا أحد نقاط الضعف في هذا الوجه . الوجه السادس : ما أشرنا إليه في بعض البحوث السابقة من تناسي أحدهما والالتفات إلى الآخر ، فيكون الحال عند مجيء الثاني أنَّ الأوّل غير موجودٍ ، بمعنى : أنَّ الفعل لا فاعل له ، فيحتاج حينئذٍ إلى الفاعل ، فنأتي بالفاعل الثاني . وهذا يصدق في جملةٍ من التركيبات الأُخرى ، كما لو ورد خبرٌ ، ثُمَّ ورد خبرٌ ثانٍ ، مع قطع النظر عن الخبر الأوّل ، أو ورد مضافٌ إليه ثُمَّ ورد مضافٌ إليه ثانٍ ، بغضّ النظر عن الأوّل ، أو ورد فاعلٌ كما هو الحال في محلّ الكلام . الوجه السابع : أنَّنا نطبّق ما يشبه نظريّتنا التي أسميناها في علم الأُصول بالإيهام الإثباتي ، فيكون الحاصل من لغة ( أكلوني البراغيث ) : أنَّ الفاعل هو أحدهما على نحو الترديد إثباتاً ، لا على نحو الترديد الثبوتي المحال ، بل الترديد المعرفي ، وأيّ منهما التفتنا إليه كان فاعلًا ، بغضّ النظر عن الآخر ، ومع صلاحيّة كليهما للفاعليّة في نفسيهما .