تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
الأمر الثالث : أنَّنا إذا أخذنا بالارتكاز المتشرّعي نقول : إنَّه قد يتحقّق بعد النفخة الثانية في الصور انكشافٌ حقيقي ، فيشعر الخلق كلّهم أنَّهم بين يدي الله ، وتلك اللحظة هي المقصودة ، وسيأتي الإشارة إلى ذلك عندما نتعرّض لمعنى القيام . الجهة الثانية : حول مدلول القيام : القيام عرفاً هو الوقوف بعد الجلوس أو الاضطجاع ، ولعلّ ذلك المشهور من الآية ، إلّا أنَّ فيه إشكالًا ناشئاً من عدم مناسبة خلقة الروح والملائكة مع هذه الحالات الجسمانيّة . ثُمَّ أنَّى لأحدٍ أن يدرك حقيقة هذه الخلقة حتّى يقول : إنَّها واقفةٌ ؟ ! وهل عرف المرء نفسه حتّى يعرف الروح والملائكة ؟ ! وهل يصدق على العقل أنَّه قائمٌ أو جالسٌ ؟ ! ونحوه الكلام في الروح والملائكة ؛ لوضوح أنَّنا لا نعلم أوصافهم حتّى نقول : إنَّهم واقفون مثلًا . نعم ، قال الله تعالى بأنَّهم قائمون ، وهل نقول تعبّداً : نعم ، هم قائمون ؟ ! فيكون ذلك من قبيل ما ذكره العامّة من أنَّ لله يداً ؛ لأنَّه أفاد أنَّ : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 1 » . ومعه يلزم الإشارة إلى عدّة أُطروحاتٍ في فهم مدلول القيام في الآية ، ولا يلزم الجمود على ظاهرها ، ولا أقلّ من أنَّ القيام بمعناه المادّي لا يناسب حال الملائكة ، وهذا احتمالٌ يبطل استظهار القيام الذي ذكره المشهور ، فيتعيّن فيه معانٍ أُخر ، وأهمّها ما سنذكره ، وإن كنّا نتحدّث بمقدار ما نفهمه
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 10 .