تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
وأمّا قوله : لَا يَتَكَلَّمُونَ فهو حكم يشمل الجميع ويُستفاد منه العموم . ثُمَّ إنَّ في ما هو المرجع في ضمير الجمع في قوله : ( لا يملكون ) و ( لا يتكّلمون ) أُطروحات : الأُطروحة الأُولى : أنَّه قد يكون راجعاً إلى المتّقين في قوله : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً ، وهؤلاء هم الذين لا يملكون منه خطاباً ولا يتكلّمون إلّا من أذن له الرحمن في ذلك اليوم الذي يقوم فيه الروح والملائكة صفّاً . ويشكل عليه : أن لفظ ( المتّقين ) بعيدٌ عن ضمير الجمع . ويمكن الجواب عنه : أنَّ الخصائص الخاصّة بالمتّقين ما زالت محفوظةً ومستمرّة في الذِكر ، وعليه فعود الضمير إلى المتّقين ليس عوداً على البعيد . الأُطروحة الثانية : أنَّه قد يكون ضمير الجمع راجعاً إلى السماوات والأرض وما بينهما ؛ لأنَّ جميع هذا الخلق والموجودات لا يملكون من الله خطاباً ولا يتكلّمون إلّا من أذن له الرحمن وقال صواباً . الأُطروحة الثالثة : أنَّه قد يكون راجعاً إلى الروح والملائكة . وهذا وجيهٌ في ( لا يتكلّمون ) ولا إشكال فيه ، وإنَّما الإشكال من جهة أنَّهم كيف لا يملكون منه خطاباً ؟ لأنَّه من باب رجوع الضمير إلى متأخّرٍ لفظاً ورتبةً ، وهذا ممّا لا يرتضيه مشهور النحويّين ، فتكون هذه الأُطروحة شاذّةً وخلاف الظاهر . الأُطروحة الرابعة : أنَّ الأُطروحات السابقة كانت مبنيّةً على أنَّ الفاعل في كلا الفعلين واحدٌ ، فالذين لا يملكون الخطاب هم أنفسهم الذين لا يتكلّمون ، ولكنّنا هنا نقول : إنَّ الذين لا يملكون الخطاب الخاصّ أفرادٌ ، والذين لا يتكلّمون أفرادٌ آخرون . ولا محذور في ذلك ، فيقال : إنَّ الضمير في لَا يَمْلِكُونَ يرجع إلى المتّقين أو إلى أهل السماوات والأرض ، والضمير في