ونستظهره ، والله أعلم بما ينزل .
فمنها : أن يُقال : إنَّ المراد القيام بالطاعة ومحض العبوديّة ، أي : هم قائمون بطاعته وعبوديّته ، وهذا تعبيرٌ لطيفٌ وملحوظٌ أيضاً .
ومنها : أن يُقال : إنَّ الله يقوم عليهم بالمراقبة الدقيقة نظير قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ « 1 » .
ومنها : قيامهم بين يدي الله تعالى ، كما قال تعالى شأنه : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ « 2 » ، فهي حالةٌ معنويّةٌ أو روحيّةٌ ساميةٌ تحصل بمشيئة الله تعالى للمخلوق ، فيجد فيها نفسه أنَّه قائمٌ بين يدي الخالق جلّ جلاله ، كما في حال الصلاة التي فيها حضورٌ وخشوعٌ ، فإنَّ فيها نحواً من الشعور بالقيام ، وكأنَّ المصلّي قائمٌ بين يديه فعلًا .
ومنها : أن يُقال : إنَّ : ( يقوم ) ليس لها معنىً مستقلٌّ ، وإنَّما يُراد بها التقديم لمعنى الصفّ أو الاصطفاف ، فهي مقدّمة لبيان الاصطفاف ، فيكون قوله : يَقُومُ . . . صَفّاً بمعنى : أنَّهم يصطفّون لا أكثر ، فيسقط مضمونها المطابقي عن الاعتبار ، ويكون المراد حينئذٍ : أنَّ الصفّ هو الذي يقوم ، أي : المجموع الانتزاعي لا الأفراد .
الجهة الثالثة : حول مدلول قوله تعالى : لَا يَتَكَلَّمُونَ :
ويُستفاد منه نفي التكلّم مطلقاً ، أي : لا ينبس أحدٌ ببنت شفةٍ ، إلّا أنَّه يمكن أن يُحمل على أحد نحوين :
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 14 .
( 2 ) سورة المطفّفين ، الآية : 6 .