تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ألف من غير الملائكة ، فما بالك بتسعة أعشار ؟ ! وحينئذٍ فماذا يكون حجم تلك الصفوف ؟ وأنَّى لأحدٍ أن يتصوّر اجتماع الملائكة بهذا العدد الضخم ؟ فمن غير المحتمل أن يكونوا صفوفاً بعدد غير متناهٍ ، بل الصفوف لها نحوٌ خاصٌّ وإن كانت غير متناهيةٍ . ثُمَّ إنَّنا قد أشرنا فيما سبق إلى مدلول الكلام والخطاب ، وبقي أن نشير إلى شيءٍ آخر في الآية ، فنقول : إنَّه قد يتصوّر أنَّ الأنسب حذف واو الجماعة من قوله : لَا يَتَكَلَّمُونَ ، وإسنادها إلى ضمير المفرد ( لا يتكلّم ) . وأمّا على الأسلوب الملحوظ في الآية فيكون على لغة ( أكلوني البراغيث ) ، وهو إسنادٌ إلى فاعلين ، وهو إمّا محالٌ عقلًا ، أو محالٌ لغةً وعرفاً ، أو هو على الأقلّ خلاف الفصاحة . والجواب على ذلك يتمّ بمستويين : المستوى الأوّل : أنَّ لغة ( أكلوني البراغيث ) فصيحةٌ لا شاذّةٌ . المستوى الثاني : تطبيق ذلك المستوى الأوّل على الآية الكريمة . والوجه فيه : أنَّ لغة ( أكلوني البراغيث ) ليست غلطاً ولا منافية للفصاحة ، لا سيّما إذا ناسبت السياق اللفظي كما في الآية ؛ وذلك لعدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّ لغة ( أكلوني البراغيث ) هي الأسلوب الأكثر شيوعاً في العرف ، فنقول مثلًا : ( جاءوني أقاربي ) وهكذا . الوجه الثاني - وهو أهمّ من ناحية الفكرة المطروحة - : أنَّه إذ ما دام الأمر وجيهاً عرفاً حسب الوجه الأوّل ، فلا يخلّ استعماله في القرآن ؛ لأنَّه مشهور في صحّته عرفاً وعموماً ، وهذا كافٍ في الغرض . الوجه الثالث : أنَّ إسناد فاعلين إلى فعلٍ واحدٍ مستحيلٌ فيما إذا تعدّد الفاعل تكويناً وثبوتاً ؛ لأنَّه يكون من قبيل وجود علّتين تامّتين لمعلولٍ واحدٍ . وأمّا إذا كان المراد من الضمير والاسم الظاهر الشيء نفسه مثل الواو في