الثاني : أنَّ الروح صفٌّ واحدٌ برأسه ، كما فهم المشهور « 1 » ، فالروح تصطّف والملائكة تصطّف أيضاً ، وتقدّم في بعض الأُطروحات التي هي أقرب إلى ظهور الآية أنَّ الروح تقوم والملائكة صفٌّ ، وليس المراد اصطفاف الملائكة والروح معاً .
ذهب المشهور إلى أنَّ المقصود جميع الملائكة « 2 » ، إلّا أنَّ المشهور قد اشتبه عليه الأمر هنا ؛ لأنَّ الذي يؤيّده الحسّ الباطني أنَّ الملائكة ليسوا جميعاً قابلين لذلك ؛ إذ إنَّ مقام بعض الملائكة أقلّ من مقام غيرهم ، كما في الملائكة العاملين في عالم المادّة ؛ فليس لهم قابليّة الصعود إلى ذلك المقام ، بل ربما كانت خلقتهم وتكوينهم لا تساعد على ذلك ، والملائكة على مستوياتٍ مختلفةٍ ، وقد لا يرى بعضهم بعضاً بسبب اختلاف مراتبهم ودرجاتهم ، وعليه فالملائكة في الآية إشارةٌ إلى الملائكة من ذوي القابليّة والاستعداد .
ثُمَّ إنَّ حضور بعض الملائكة في الصفّ أو الاصطفاف كذلك يصدق عليه قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً ، ولا يلزم أن يصطفّ جميع الملائكة .
وقد ورد في بعض الروايات أنَّ الله تعالى خلق الخلق ، فجعلهم تسعة أعشار الملائكة ، والعشر الآخر غيرهم « 3 » ، فإذا كان العشر يشكّل ألف ألف
هامش
( 1 ) أُنظر : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 220 : 15 ، تفسير سورة النبأ ، مجمع البيان في تفسير القرآن 646 : 10 ، تفسير سورة النبأ ، مفاتيح الغيب 25 : 31 ، تفسير سورة النبأ ، وغيرها .
( 2 ) راجع مصادر الهامش السابق .
( 3 ) أُنظر : بحار الأنوار 144 : 56 ، الباب 23 : حقيقة الملائكة وصفاتهم وشوؤنهم وأطوارهم .