الله ولا يدعونه إلّا من أذن له الرحمن وقال صواباً . وما ذُكر وجيهٌ بلحاظ أنَّ كلّ الخلق كذلك ، وإن اختلف الحال في عالم الغفلة والشهوات .
الأُطروحة الثانية : أنَّ المراد من قوله : لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً إعطاء الإذن في الخطاب ، والمراد من قوله : لَا يَتَكَلَّمُونَ الفعليّة في الخطاب .
الأُطروحة الثالثة : أن يكون المراد منهما شيئاً واحداً ، ويكون الثاني توضيحاً وبياناً للأوّل .
الأُطروحة الرابعة : أن يكون المراد بقوله : لَا يَمْلِكُونَ الإنشاء أو التشريع ، وقوله : لَا يَتَكَلَّمُونَ الإخبار .
وأمّا الصفّ فقد أفاد في « الميزان » : أنَّه مصدرٌ أُريد به اسم الفاعل . . . وربما أُستفيد من مقابلة الروح للملائكة : أنَّ الروح وحده صفٌّ والملائكة جميعاً صفُّ « 1 » .
والغرض : أنَّ الروح يعدّ صفّاً مستقلًّا برأسه ؛ احتراماً له وتقديراً لمكانته ومنزلته ، وهذا ربما يشبه إلى حدّ مّا ما وصف به إبراهيم ( ع ) من أنَّه أُمّةٌ ؛ لأنَّ مستواه كان أعلى من سائر البشر في زمانه ، فكان أُمّةً برأسها واستقلالها .
ولنا على ما أفاده السيّد الطباطبائي تعليقان :
الأوّل : أنَّه قال : مصدر بمعنى اسم الفاعل ، أي : صافيّن ، وهو وجيهٌ ، إلّا أنَّ بإزائة أُطروحةً أُخرى ، وهي أن يكون بمعنى اسم المفعول ، أي : مصفوفون . والحاصل : أنَّ هذا العمل لو نسبناه إلى الملائكة والخلق كان بمعنى اسم الفاعل ، وأمّا لو نسبناه إلى الخالق فيكون بمعنى اسم مفعول .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 172 : 20 ، تفسير سورة النبأ .