تلك الروح التي هي واحدة لكلّ البشر ، مع أنَّ بعض الروايات دلّت على وجود مراتب للعقل « 1 » ، مع أنَّه واحدٌ في وجوده العلوي .
وعليه فلا حاجة إلى أن يعبّر عمّا هو مفردٌ بصيغة الجمع ، بل تكفي صيغة المفرد عمّا هو مفردٌ ، وهو الروح الإنسانيّة .
ثُمَّ قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : وقيل : المراد به [ أي : الروح ] أشراف الملائكة ، وقيل : حفظة الملائكة ، وقيل : ملكٌ موكّل على الأرواح . ولا دليل على شيءٍ من هذه الأقوال . وقيل : المراد به جبرائيل ( ع ) ، وقيل : أرواح الناس وقيامها مع الملائكة صفّاً « 2 » .
أقول : إنَّ قيام الأرواح إنَّما يحصل بين النفختين ؛ إذ يُنفخ النفخة الأُولى ، فيموت الناس جميعاً ، وبعد ذلك تتلبّس الأرواح بالأجساد ويحصل البعث ؛ لأنَّنا نقول بالبعث الجسماني . وعليه فقيام الأرواح مجرّدةً إنَّما هو بين النفختين ، وهو ما ذهب إليه المشهور ، مع أنَّه ينافي ما ذكروه من أنَّه لا يبقى شيءٌ حيّاً بين النفختين ، بل تموت سائر المخلوقات ، وهو خلطٌ على أيّ حالٍ .
ثُمَّ قال الطباطبائي : وقيل : [ الروح هو ] القرآن ، والمراد من قيامه ظهور آثاره يومئذٍ من سعادة المؤمنين به وشقاوة الكافرين « 3 » .
ويمكن أن يُقال : إنَّ المراد من الآية الكريمة بيان خضوع كلٍّ من عالم الخلق وعالم الأمر معاً لله سبحانه ، كما هو الواقع ، وانزجارهما معاً لقهره وتدبيره ، فعبّر عن عالم الأمر بأهمّ موجوداته ، وهو الروح ، وعبّر عن عالم
هامش
( 1 ) أُنظر : بحار الأنوار 99 : 1 ، الباب 2 : حقيقة العقل وكيفيّته وبدو خلقه .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 171 : 20 - 172 ، تفسير سورة النبأ .
( 3 ) المصدر السابق .