عالم الأمر . وهنا نقول : إنَّها روح الإنسان لا غير ، وهي هذه الروح البشريّة ؛ فإنَّ الروح المسؤول عنها في قوله : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ « 1 » إنَّما هي الروح الإنسانيّة ، فيجيب أنَّها من عالم الأمر مِنْ أَمْرِ رَبِّي . وهذا ينافي ما استضعفه السيّد الطباطبائي بعد ذلك من : كون المراد أرواح الناس وقيامها مع الملائكة صفّاً « 2 » . إلّا أنَّه لا إشكال في ذلك بعد البيان المتقدّم ، أي : هي إشارةٌ إلى أرواح الناس لا إلى شيءٍ آخر .
ثُمَّ نقول : إنَّ أرواح الناس كلّها من عالم الأمر ، وهذا المعنى يتناسب مع كلام السيّد الطباطبائي الأوّل ، فلماذا ينفيه هنا مع أنَّ المخلوق الأمري الذي تحدّث عنه ينسجم مع أرواح الناس .
إن قلت : إنَّ الروح في الآية مفردٌ والملائكة جمعٌ ، مع أنَّ أرواح الناس متعدّدةٌ ؟
قلت : يمكن الإجابة عمّا ذُكر بوجهين :
الوجه الأوّل : أنَّ الروح هنا بمعنى الجمع ، أي : اسم جنسٍ يُراد به الكثرة ، كما في قوله : وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً « 3 » ، فالملك اسم جنسٍ يُراد به الكثرة ، وكذلك الروح هنا .
الوجه الثاني : أنَّنا نقول - كجوابٍ حدسي وباطني ولو كأُطروحةٍ - : إنَّ الأرواح كلّما ارتفع مقامها ولوحظت في مقام أعلى قلّ عددها وتلاشت كثرتها إلى أن تصل إلى روحٍ واحدةٍ لا تعدّد فيها ، وقد يكون المفرد إشارةً إلى
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 172 : 20 ، تفسير سورة النبأ .
( 3 ) سورة الفجر ، الآية : 22 .