ومستقرّ فيها ، وإن كان مصدره العالم الخارجي .
وأمّا الأمر في قوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 1 » فيُحتمل فيها معنيان :
المعنى الأوّل : أن يكون مفرد أوامر ، أي : من أمره وقهره وإيجاده ، ويراد به الأمر التكويني الإلهي ، لا الأمر التشريعي ، والأمر التكويني عبارةٌ عن الأمر الذي ينشأ منه الخلق والإيجاد .
المعنى الثاني : أن يكون مفرد أُمور ، أي : من أشياء ربّي وأُموره ، أعني : الأشياء المنتسبة إلى الله تعالى ، فيكون المناسب عندئذٍ أن يُراد به عالم الأمر المقابل لعالم الخلق ، وهو حصّةٌ من حصص عالم الوجود ، ولعلّه الأرجح ؛ بلحاظ أنَّ أرواح البشر وأرواح الملائكة في ذلك العالم ، فتكون الآية دالّةً على ذلك ، أي : إنَّ الروح من عالم الأمر . ومن هنا يتّضح أنَّ الأُطروحة الرئيسية للروح في الآية هي الروح الإنسانيّة العليا ، ونحوها كلّ آيةٍ عطفت الملائكة على الروح أو بالعكس ، وقد تكرّر ذلك في القرآن ، كما في قوله تعالى : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ « 2 » وقوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ « 3 » .
والظاهر : أنَّ هذا هو مراد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) بقوله : والمراد بالروح المخلوق الأمري الذي يشير إليه قوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 4 » .
والمخلوق الأمري لا يقصد به المخلوق بأمر الله ، بل المراد الاصطلاح الفلسفي ، أي : الذي يكون في عالم الأمر ، مع أنَّه لم يفسّر الروح التي هي من
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 .
( 2 ) سورة المعارج ، الآية : 4 .
( 3 ) سورة القدر ، الآية : 4 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 171 : 20 ، تفسير سورة النبأ .