ملكاتٌ للروح مغلقةٌ على العامّة ، ولا يصلها إلّا الخاصّة بتوفيق الله تعالى .
ويؤيّد ذلك ما نُقل عن بعض من أنَّ البشر - بما فيهم من أذكياء ومفكّرين - ما استفادوا من عقولهم إلّا بنسبة واحدٍ أو اثنين بالمائة ، والباقي لا يعلم ما هي آثاره إلى الآن وما هي حقيقته أصلًا .
ومن هنا يمكن القول كأُطروحةٍ : إنَّ ما يسمّى بروح القدس قد يكون في ضمن ملكات الروح الإنسانيّة العليا ، وليست اسماً لجبرئيل ( ع ) ، كما هو مشهور المفسّرين ، غاية ما في الأمر أنَّ روح القدس لا يناله إلّا الأوحدي من البشر ، ومنهم النبي ( ص ) ، وتلك المرتبة من روح النبي ( ص ) هي التي تكون قابلةً لتلقّي القرآن والوحي وإنزاله إلى إحساسه المباشر بوجوده الدنيوي ، الذي كان به يأكل ويمشي . وعليه فقوله تعالى : نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ « 1 » بمعنى : ( نزّله إلى محمّدٍ بن عبد الله بوجوده الدنيوي ) لو صحّ التعبير . وأمّا قوله : وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ « 2 » فالمراد به : أنَّا فتحنا له تلك المرتبة العليا مع أنَّها مغلقةٌ على سائر البشر .
كما أنَّ التعبير ب - ( الروح الأمين ) إشارةٌ إلى تلك المراتب المقدّسة العليا ، مع أنَّها متّصفة بالأمانة لا محالة ، ولا يُعقل منها الخيانة ، أو قل : إنَّها معصومةٌ ، ومن تُفتح له أصبح معصوماً . وأمّا قوله : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا « 3 » فالوجه فيه : أنَّ الفرد يشعر أنَّ الوحي جزءٌ من روحه ، كما أنَّ التفكير جزءٌ من روحه ، فيدرك أنَّ الوحي جزءٌ من الروح ؛ لأنَّه مكمّلٌ لروحه
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 102 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 253 .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 52 .