وبعض الماء ماءٌ ، وبعض القرآن قرآنٌ ، يعني : أنَّ ملكات الروح روحٌ أيضاً ، كالعقل والقدرة على السمع والبصر .
وفي كلام الراغب نحوٌ من الخلط ، وهو ناشئٌ من الخلط عرفاً في هذا الجانب المجهول الذي هو عالم الروح . قال : وجعل إسماً للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرّك واستجلاب المنافع « 1 » .
ويُلاحظ : أنَّه نظر إلى الكيان الروحي عموماً ، إلّا أنَّنا لو دقّقنا لوجدنا أنَّه نسب عدّة مسبّبات إلى سببٍ واحدٍ ، ولا يخفى أنَّ ما يحصل به التحرّك هو النفس ، وما يحصل به استجلاب المنافع واستدفاع المضارّ هو العقل ، وهما جزءان من الكيان اللامادّي للإنسان ، وليسا جزءاً واحداً ، وكلّ شيء يقوم به الفرد ، فهو يقوم به بروحه ، وليس الجسم إلّا واسطةً ، أو هو مطيّةٌ تركبها الروح ، فالعقل يأمر الجسد ، والشهوات تأمر الجسد ، وجسد الإنسان عبدٌ للكيان الروحي الموجود فيه . وبعض المؤمنين من ذوي الدرجات السامية قد يخالف التعاليم الواصلة إليه ، إلّا أنَّ الجسد لا يخالف التعاليم الواصلة إليه طرفة عين ، وهكذا شاء العلي الأعلى جلّ جلاله .
وقد تقدّم : أنَّ جزء الروح روحٌ أيضاً ، فالإنسان يفكّر بعقله مثلًا ، وهو بعدٌ من أبعاد الروح ، فهو يرى بالبصر ويسمع بالسمع ، أي : بالملكة الروحيّة للسمع والبصر ، فهو يفكّر بالعقل ويشتهي بالشهوات ، وهي ملكاتٌ روحيّةٌ ، وإن نسب العمل إلى الروح كلّه .
بقي أن نشير إلى أنَّ هنالك من أجزاء الروح وملكاتها ما هو مفتوحٌ لكلّ أحد ، فله أن يستعمله بحسب الخلقة النوعيّة كالسمع والبصر ، وهناك
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 210 - 211 ، مادّة روح .