تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
العرف ، إلّا أنَّ عالمهم خفي عن عالمنا ، والملائكة هي الأرواح المجرّدة . كما يُعتقد عرفاً أنَّ صاحب الزمان ( ع ) أو الخضر ( ع ) موجودٌ ، إلّا أنَّه غائبٌ مختفٍ بأُطروحة خفاء الشخص ، مع أنَّ أُطروحة خفاء الشخص تصدق على الجِنّ والشياطين والأبالسة ونحوهم . لكن لا يخلو ذلك من إشكال ؛ إذ إنَّ المتشرّعة يقعون في مشكلةٍ من ناحية التنافي بين الأمرين ؛ إذ لو كان الجِنّ والشياطين مادّةً مختفيةً لاصطدمت هذه المادّة بالأشياء المادّيّة الأُخرى ، مع أنَّ ذلك لم يحصل قطعاً ، وببطلان اللازم نعرف بطلان الملزوم ، فهم ليسوا بمادّةٍ من رأسٍ . ومع أنَّ كونهم مادّة هو الأنسب مع تدنّيهم في الشرف عن الملائكة حسب التصوّر العرفي ، إلّا أنَّنا نقول : إنَّه لا ملازمة بين الأمرين ؛ لأنَّهم ليسوا بمادّةٍ ، وتبقى الملائكة أشرف منهم وأعلى وجوداً ؛ لأن عالم الروح على درجاتٍ ، فيوجد عالمٌ متدنٍّ فيه الجِنّ والشياطين ، وعالمٌ أعلى فيه الملائكة ؛ بدليل أنَّ الشيطان كان من الجِنّ ، فعبد ربّه إلى درجةٍ ساميةٍ ، فصار من الملائكة ؛ لأنَّه ارتفع فعلًا في عالم الروح وأصبح منهم بالحمل الشايع ، فشمله الأمر بالسجود ، فكأنَّما حصل تغيّرٌ في نوعه ، وإلّا كان له أن يقول : يا ربِّ ، أنا لست مشمولًا بالأمر ؛ لأنَّي لست ملكاً « 1 » . وعليه لابدّ أن يكون جواب المتشرّعة عن الأمر الأوّل بإيكال ذلك إلى قدرة الله تعالى ، فهو كما منع عن الإحساس بالجِنّ والشياطين ، كذلك منع عن الاصطدام بهم أيضاً . ثُمَّ إنَّنا كما نسمّي الجانب اللامادّي روحاً ، كذلك بعض الروح روحٌ ، كما أنَّ بعض الجسم جسمٌ ، فاليد جسمٌ ، وهي بعض الجسم ،
هامش
( 1 ) ولمزيدٍ من التوضيح والتحقيق حول فلسفة وجود الشيطان يحسن الرجوع إلى ما أفاده السيّد الشهيد الصدرقدس سره فيما نُشر مؤخّراً تحت عنوان : ثلاث رسائل : 47 .