تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
له في الخارج ، ويصدق على الصور الذهنيّة أيضاً ، ولكي نرفع هذا الإشكال نقول : الجانب غير المادّي . وأصل الروح من التنفّس ؛ لأنَّ العرف يشهد أنَّه إذا انقطع نفس الإنسان خرجت روحه ، ومفاد ذلك أنَّنا نسمّي الوجود البرزخي للإنسان بالروح ، فنقول : الأرواح تعيش في البرزخ . وقد يرد إشكالٌ نقله الكاتب رؤوف عبيد في كتابه : « الإنسان روحٌ لا جسدٌ » حاصله : أنَّ بعض الأرواح بعد استحضارها قالت : إنَّكم تسمّوننا أرواحاً ، إلّا أنَّنا نشعر أنَّنا بشرٌ من رجالٍ ونساءٍ ، ومع ذلك تسمّوننا أرواحاً « 1 » . فيظهر من ذلك أنَّهم في ذلك العالم يعيشون ويذهبون ويتكلّمون بقدرٍ ما ، وكذلك يفكّرون ، لكن بدون طعامٍ أو شرابٍ ، والله العالم . والظاهر : أنَّ الإنسان في البرزخ كالجسد والروح ، فالوجود البرزخي جسدٌ وداخله روحٌ ، وهي روحٌ أعلى من عالمه ، وأنَّها موجودةٌ فيه ، وهي التي تدبّره ، كما هو الحال الآن في عالم الدنيا ؛ فإنَّه توجد فينا روحٌ من عالمٍ أعلى هي التي تدبّرنا في هذه النشأة ، والإنسان في البرزخ له جسدٌ وروحٌ ، وهذا الجسد البرزخي يتناسب مع ذلك العالم . ويُلاحظ : أنَّ العرف نقل اسم الروح إلى الملائكة ؛ لأنَّه لم يشاهد الملائكة ، فماذا يسمّيهم ؟ ! فسمّاهم أرواحاً ؛ لأنَّ العرف يراهم مناسبين لذلك العالم اللامادّي ، وعليه فهم أرواحٌ حسب فهم العرف ، أيّاً كان حالهم واقعاً . ثُمَّ نقول أيضاً - بناءً على ذلك - : إنَّ الجنّ والشياطين أرواحٌ أيضاً ، إلّا أنَّ العرف لا يرى ذلك ولا يسمّيهم أرواحاً ؛ لاعتقادهم أنَّهم من جنس المادّة ، لكنّهم مختفون عن الإحساس البشري بقدرة الله تعالى ، فهم أجسامٌ كما يعتقد
هامش
( 1 ) أُنظر : الإنسان روحٌ لا جسدٌ 94 : 2 .