بقوله تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 1 » وقوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 2 » .
وأفاد الراغب : أنَّه سُمّي أشراف الملائكة أرواحاً نحو قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً وتَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ « 3 » . فيعتقد الراغب أنَّ الروح في كافّة هذه الآيات يُراد بها الملائكة كجبرائيل ( ع ) . أمّا مَن هو جبرائيل ؟ وسيأتي التأمّل في ذلك ، مع أنَّه لا يلزم أن نتعبّد بما أفاده الراغب .
ثُمَّ قال : وسُمّي عيسى ( ع ) روحاً في قوله تعالى : وَرُوحٌ مِنْهُ ؛ لما كان له من إحياء الأموات ، فيرجع الأرواح إلى الأجساد ، فسُمّي روحاً . وكذلك سمّي القرآن روحاً في قوله تعالى : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا « 4 » ؛ لكون القرآن سبباً للحياة الأُخرويّة والروحيّة والمعنويّة ، الموصوفة بقوله تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ « 5 » . وكأنَّ الآخرة لها جانبٌ روحي أوسع وأعمق من جانبها الدنيوي .
ثُمَّ قال : والروح التنفّس ، وقد أراح الإنسان إذا تنفّس « 6 » .
أقول : الظاهر : أنَّ الروح هي الجانب غير المادّي من الإنسان ، ولا أستطيع أن أقول المعنوي « 7 » ؛ لأنَّ المعنوي إشارةٌ إلى عالم المعنى الذي لا وجود
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 .
( 2 ) سورة ص ، الآية : 72 .
( 3 ) سورة المعارج ، الآية : 4 .
( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 52 .
( 5 ) سورة العنكبوت ، الآية : 64 .
( 6 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 210 - 211 ، مادّة روح .
( 7 ) وإن كان هذا الاصطلاح متعارفاً في الخارج ؛ إذ ينطوي الخارج على حصّتين : الأجسام والأرواح ، وكلٌّ منهما متحقّقٌ ومخلوقٌ منهقدس سره .