والثاني أيضاً من قبيل المشتقّ ، ومن الممكن أن تتعلّق به الظروف أيضاً ، والظاهر : أنَّ الأرجح أن يكون ظرفاً من الفعل المضارع ( يملكون ) . قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً .
وعلينا أن نفهم أجزاء الآية أوّلًا ثُمَّ نتعرّض إلى المراد منها .
أفاد الراغب : أنَّ الصفّ أن تجعل الشيء على خطّ مستوٍ كالناس والأشجار ونحو ذلك ، وقد يجعل فيما قاله أبو عبيدة بمعنى الصافّ ، يعني : المشارك في الصفّ . قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً ، أي : صافّين . ثُمَّ يعلّق الراغب على هذه الآيات ويقول : إنَّه يحتمل أن يكون مصدراً وأن يكون بمعنى : الصافّين « 1 » .
أقول : لا منافاة بين الاحتمالين ، ومنه قولنا : ( زيدٌ عدلٌ ) ، أي : عادلٌ ؛ لأنَّه أفاد أنه قد يكون مصدراً أو اسم فاعل ، ولا منافاة بينهما ؛ لأنَّ المصدر هنا ( صفّاً ) بمعنى اسم الفاعل ، أي : صافيّن .
وقال الراغب : الرَّوحْ والرُّوح في الأصل واحد « 2 » .
أقول : ويُلاحظ : أن الرَّوحْ عبارةٌ عن النسيم الذي يفيد انتعاشاً في النفس ، وسُمّيت نفساً من النَفَس والرَّوحْ ؛ لأنَّ النسيم سببٌ للنَفَس ، وهذا سببٌ للحياة ، أي : للحياة الدنيا واستمرار العمر ، فسُمّيت النفس نفساً لذلك . وظاهر كلام الراغب أنَّ الرَّوحْ بمعنى الرُّوح لا بمعنى النسيم ، وجعل الروح اسماً للنفس ، أي : للجانب اللامادّي من الإنسان الذي به تحصل الحياة والتحرّك واستجلاب المنافع واستدفاع المضارّ . وإليه الإشارة
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 290 ، مادّة صف .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 210 ، مادّة روح .