أُستبعد ذلك في ذات الله عند المشهور مالوا إلى تأويله بأُمورٍ أُخرى كالشفاعة ، مع أنَّ الاستبعاد في غير محلّه ؛ إذ الأنبياء يوحى إليهم ، ومن هذه الناحية فهم مخاطبون من قبل الله تعالى ويخاطبونه أيضاً ، فالأنبياء يملكون فرصة الخطاب ، أو لهم إذن الخطاب والمخاطبة ، وهو مستمرٌّ معهم ، كما يظهر من خطاب موسى ( ع ) مع الله تعالى عندما وصل إلى مدين حتّى سقطت نعل قدميه وجلس في الظلّ ، وهو صفوة الله من خلقه ، وأنَّ بطنه لتلصق بظهره من الجوع ، وأنَّ خضرة البقل لترى من داخل جوفه ، وأنَّه لمحتاج إلى شقّ تمرةٍ « 1 » .
وفي هذا السياق قال تعالى : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً « 2 » وقال تعالى : وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » .
فقد اتّضح : أنَّ استبعاد الخطاب عن جميع الخلق بما فيهم الأنبياء غير وجيهٍ .
نعم ، جملةٌ من المؤمنين أو المتّقين أو من سكاّن السماوات والأرض لا يملكون منه خطاباً ، ومعه فلا نضطرّ إلى التأويل .
ثُمَّ إنَّ ( ربّ ) في قوله تعالى : رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا
هامش
( 1 ) أُنظر : نهج البلاغة : 226 ، الخطبة 160 ، عدّة الداعي : 117 ، القسم السادس ، تفسير القمّي 137 : 2 ، تفسير سورة القصص ، وغيرها .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 164 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 143 .