الأربعة أخرجهم الدليل الخاصّ ، وإلّا فنوع الملائكة أو أغلبهم لا يملكون الخطاب ؛ لأنَّهم على درجاتٍ متفاوتةٍ في الكمال ، ولا يتمتّع بعضهم بتلك المنزلة العظيمة .
الوجه الثاني : أنَّنا أرجعنا الضمير إلى كلّ شيء ما بين السماوات والأرض من سكّانٍ ، ومن الواضح أنَّ عدداً معيّناً من الملائكة ليسوا من سكّان السماوات والأرض ، بل هم فوق ذلك ، منهم الملائكة الحافّون بالعرش والكرسي مثلًا ، وهؤلاء فوق مستوى السماوات والأرض حقيقةً ، ولا يصحّ أن يُقال : إنَّ الملائكة في السماوات فقط .
ومن هنا يمكن القول : إنَّ هذه الآية الكريمة تجمع الإشارة إلى الرحمة العامّة للخلق باسم الرحمن ، والرحمة الخاصّة التي هي الإذن في فتح التخاطب من الله تعالى ، إلّا أنَّ النفي في قوله : لَا يَمْلِكُونَ يدلّ بالدلالة الالتزاميّة على أنَّ بعض الموجودات العالية يملكون منه خطاباً ، وهذا يكفي في المقام للإشارة إلى الرحمة الخاصّة .
جديرٌ ذكره : أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) لم يحاول أن يشير إلى المعنى المتكامل في الآية « 1 » ، ولعلّه اعتبرها من الأسرار ، فسكت عنها ، ونعم ما صنع .
وأفاد ( قدس سره ) : أنَّ المراد بالخطاب : الشفاعة وما يجري مجراها « 2 » ، أي : لا يملكون الشفاعة إلّا لمَن ارتضى ونحو ذلك .
أقول : وهذا غريبٌ منه ؛ لأنَّ الشفاعة ليست من معاني الخطاب ، بل المخاطبة والخطاب معروفٌ ، وهو التكلّم أو الترادّ بالحديث ، إلّا أنَّه عندما
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 170 : 20 - 171 ، تفسير سورة النبأ .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 171 : 20 ، تفسير سورة النبأ .