لأنَّهم قاصرون عن ذلك ما لم يحصل الإذن الخاصّ في بعض الموارد ، ولا نقول الإذن العامّ ؛ لأنَّه حاصلٌ دائماً ؛ فإنَّ الإنسان له أن يتكلّم مع ربّه ويدعوه مثلًا ، بل الأمر ليس كذلك ؛ فنحن نتكلّم عن الإذن الخاصّ ، وهذا الإذن لا يحصل إلّا بالاستحقاق ، والاستحقاق لا يحصل إلّا بالوصول إلى درجةٍ معيّنةٍ من الكمال ، وهو أكثر بكثيرٍ من هذا المقدار .
ولو أرجعنا الضمير إلى المتّقين - الذي هو مقتضى الظهور السياقي واللفظي - فقد يُدّعى أنَّ للمتّقين هذا المستوى من الاستحقاق ، فيملكون من الله الخطاب ، وحيث إنَّ الآية أفادت أنَّهم ( لا يملكون ) ، كان ذلك قرينةً على عدم عوده إلى المتّقين ، بل إلى من هو أدنى منهم .
ويُلاحظ : أنَّ التقوى هل هي سبب فتح الخطاب بين العبد وربّه ؟ ! والتحقيق : أنَّ التخاطب الخاصّ معه تعالى له درجةٌ ومرتبةٌ أعلى من التقوى ، والتقوى لا تكفي وحدها في حصول هذا الفتح .
ولو أرجعنا الضمير في ( لا يملكون ) إلى مَن في السماوات والأرض وما بينهما ، فقد يرجع إلى الملائكة الكبار : كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، مع أنَّه لا يحتمل أنَّ هؤلاء لا يملكون من الله خطاباً ، فهم يخاطبون الله حسب مستوياتهم ، ومن هذه الناحية يكون هذا قرينةً على عدم عود الضمير إلى أمثال هؤلاء الملائكة .
أقول : وجوابه إنَّ رجوع الضمير إلى مَن في السماوات والأرض وما بينهما غير وجيهٍ ؛ لوجهين :
الوجه الأوّل : أنَّ لنا أن نطبّق القاعدة القائلة : إنَّه ما من عامٍّ إلّا وقد خصّ ، وإنَّ كلّ الملائكة لا يملكون منه خطاباً إلّا مَن خرج بدليلٍ ، وهؤلاء
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 566
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦٦