تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
بالرحمة العامّة ؛ لأنَّ أصل الخلق لا يمكن أن يتحقّق عبر الرحمة الخاصّة ؛ لأنَّها متأخّرةٌ رتبةً عن الرحمة العامّة ، أي : الله يخلق بالرحمة العامّة ثُمَّ يفيض على هذا المخلوق رحمته الخاصّة ، فيكون المحصّل : أنَّه خلق السماوات والأرض بصفته رحمان . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّه خلق السماوات والأرض باسم الرحمن . الأمر الخامس : أنَّه لماذا قال : لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ؟ الظاهر من هذه الآية بداية سياقٍ جديدٍ ؛ إذ تحدّثت الآيات السابقة عن أهل الجنّة وأهل النار ، وختمت بقوله : رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ بدأ سياقٌ جديدٌ ليس الحديث فيه عن أهل الجنّة وأهل النار كما يتصوّر المشهور ذلك ، بل الحديث عن موقفٍ آخر أفادته الآية التالية ، وهي قوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً . واليوم ظرفٌ ، والمراد : أنَّهم لا يملكون منه خطاباً في ذلك اليوم بالذات ، وليس هو يوم الجنّة أو النار ، بل هو موقفٌ جديدٌ ، وهو اليوم الحقّ ، بل هو أشدّ رهبةً وصعوبةً من موقف الجنّة . ولعلّ المشهور يفهمه دون مستوى الجنّة ، وأمّا أهل المعرفة فيفهمون أنَّه يوم فوق مستوى الجنّة ، وحقيقته لا يعلمها إلّا الله سبحانه ، ولذلك يكون أشدّ رهبةً . الأمر السادس : أنَّ الملك في قوله تعالى : لَا يَمْلِكُونَ لا يعني الملك في الفقه ، بل كما ذكرنا مراراً أنَّه نظير ما يُقال من أنَّ عدوّاً أملكه خيرٌ من عدوٍّ يملكني ، أي : عدوّ أُسيطر عليه خيرٌ من عدوٍّ يسيطر عليّ ، فالملكيّة هنا بمعنى السيطرة ، أي : إنَّهم لا يقدرون ولا يسيطرون على الخطاب في ذلك الموقف . إلّا أنَّ هناك نكتةً أُخرى حاصلها : أنَّ الآية مجملةٌ من حيث بيان المتكلّم والسامع ، فمن الذي يتكلّم ومن الذي يسمع ؟ وفي المقام أُطروحتان في بيان المتكلّم والسامع :