يفهم المقاصد . ومن الواضح أنَّ اهتمام الناس بالأرض كبيرٌ جدّاً وشعورهم بها واضحٌ كذلك ؛ لأنَّهم يعيشون حياتهم وعمرهم فيها ، وشعورهم بالأرض أكثر من اهتمامهم وشعورهم بالسماوات ، وهو شعورٌ نفسي محسوسٌ وجداناً .
ومن هنا يمكن القول : إنَّ الأرض من ناحيةٍ ، وتقابلها السماوات من ناحيةٍ أُخرى ، وهذا يكفي في جواز التعاطف ، وإن لم يكن الواقع من حيث هو هو كذلك ثبوتاً ؛ فإنَّ الواقع من حيث هو هو ليس كذلك ؛ إذ لو لوحظت سماءٌ واحدةٌ لكانت أضخم من الأرض بملايين المرّات ، فضلًا عن مجموع السماوات .
الأمر الثالث : أنَّ المراد ب - ( ما بينهما ) وإن كان ظاهره ما بين السماوات من ناحية وما بين الأرض من ناحيةٍ أُخرى ، وهو هذا الفضاء الخارجي بما فيه من مجرّاتٍ وأجسامٍ وسكّانٍ ، إلّا أنَّه يمكن تعميمه إلى ما بين كلّ سماءٍ وسماءٍ ؛ فإنَّه يصدق في الجملة أنَّه بين السماوات والأرض ، أي : بين بعض السماوات والأرض ، كما نقول بين السماء السادسة والأرض ، ولا يكون بين السماء الخامسة مثلًا ، وإن لم يكن بالدّقة كذلك ، ومن الواضح أنَّ الله تعالى ربُّ الجميع .
الأمر الرابع : أنَّ الرَّحْمَنُ : نعتٌ لربّ على أحسن تقديرٍ ، فلماذا قال ( الرحمن ) ولم يذكر اسماً آخر كالرحيم مثلًا ؟
الجواب : أنَّ ربّ السماوات والأرض هو الاسم الرحمن ، وقد لوحظ هذا الاسم في الذات الإلهيّة دون غيرها ؛ لأنَّ جميع هذه الأُمور من السماوات والأرض وما بينهما إنَّما خلقت بالرحمة العامّة التي هي مؤدّى اسم الرحمن ، لا بالرحمة الخاصّة التي هي مؤدّى اسم الرحيم ، بل جميع الخلق والإبداع إنَّما هو
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 563
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦٣