عطائهم يزداد بلا كلامٍ .
الجهة الثانية : حول ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنَّ وقوع لفظ الحساب جاء في ذيل جزاء الطاغين والمتّقين معاً ، وقد فهم ذلك من السياق القرآني ، ولذا قال : وقوع لفظ الحساب في ذيل جزاء الطاغين والمتّقين معاً لتثبيت ما يلوح إليه يوم الفصل الواقع في أوّل الكلام « 1 » ؛ لأنَّه ذكر قبل ذلك : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً ، فيوم الفصل فيه حسابٌ ، سواء كان للمتّقين أم للكفّار والطاغين ، فكأنَّه فصل بين أهل الجنّة وأهل جهنّم بعد أن كانوا مجتمعين في عرصة القيامة .
وما ذكره السيّد الطباطبائي قابلٌ للمناقشة ؛ لأنَّ لفظ الحساب وإن كان وارداً في الطرفين ، إلّا أنَّه في كلا الموضعين ليس فيه إشارةٌ إلى وقوع الحساب يوم القيامة : أمّا بخصوص أهل جهنّم من الكفّار فواضحٌ ؛ باعتبار أنَّ الحساب ورد ذكره مرّةً واحدةً : إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَاباً ، فالحديث عن عقيدتهم وعدم إيمانهم بالحساب ، لا عن وقوع الحساب عليهم فعلًا ، إلّا أن نفهم بالدلالة الالتزاميّة أنَّ عقيدتهم فاسدةٌ ، فيقع الحساب عليهم لذلك .
وأمّا الحساب المنسوب إلى المؤمنين الذي تحدّثنا عنه من خلال الأُطروحات السابقة فقد كانت إحدى الأُطروحات - ولعلّه أضعفها - تفيد أنَّه العطاء الواقع بعد الحساب يوم القيامة ، مع أنَّ الأمر ليس كذلك ، بل بمعنى : أنَّه محسوبٌ ومدقّقٌ سلفاً ، ولا ربط له بيوم القيامة .
* * * *
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 170 : 20 ، تفسير سورة النبأ .