تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
أُخرى في مقابلها ناشئةٌ من وضوح السياق في أنَّ الفاعل هو الله تعالى ، وهذا يستدعي الاستغناء عن ذكر لفظ الجلالة ؛ لأنَّ الجزاء كلّه من فعله سبحانه ، فاستغنى عن ذكره حين اقتضت الجهة الأدبيّة واللفظيّة حذفه ؛ لأنَّه لو تكرّر لكان سمجاً مخالفاً للسياق القرآني . مع أنَّ الله سبحانه لم يتحاش أن ينسب العذاب إلى نفسه في آياتٍ أُخر : كقوله تعالى : ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 1 » . ثُمَّ إنَّ في ( حساباً ) جهتين من البحث : الجهة الأُولى : أنَّه ربما يُستشكل بأنَّه لا مجال في الجنّة للحساب ، فلماذا ذكر الحساب ؟ ويمكن أن يُقال في الجواب وجوهٌ : الوجه الأوّل : أن يكون المراد به ضبط العطاء بالحساب ، أي : عطاءً محسوباً ، فهو راجعٌ إلى العطاء ، كما هو ظاهر السياق ، لا راجعٌ إلى الفرد ، كما قد يتخيّل البعض . الوجه الثاني : أنَّ الحساب هنا بمعنى الملاحظة والتدقيق ، أي : إنَّه عطاءٌ محسوبٌ سلفاً من حيث استحقاق الفرد له وتحمّله إيّاه وطلبه له . الوجه الثالث : أنَّ المراد من العطاء بعد الحساب : أنَّه بعد أن يُحاسب وينجح في الحساب يُغفر له ويدخل الجنّة ويعطى من الثواب . الوجه الرابع : أن نتصوّر نحواً من الحساب أو من العقاب ، ولا نلتزم بالعقاب لأهل الجنّة ، كما لو حصل منهم اعتراضٌ ونحوه ، فحينئذٍ يقلُّ عطاءهم ، بخلاف ما لو حصل منهم الذكر والتمجيد لله عزّ وجلّ ؛ فإنَّ
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 17 .