هو المحاسب والمعاقب يوم القيامة « 1 » ، وأنَّ علياً ( ع ) هو قسيم النار والجنّة « 2 » ، وإذا ضممنا إلى ذلك أنَّ عليّاً ( ع ) هو نفس النبي ( ص ) « 3 » وأنَّهما من نور واحد « 4 » ، فلا نستبعد إسناد الجزاء إلى النبي ( ص ) ، فالجزاء يوفّى بواسطة النبي ( ص ) ، وإن كان مسبّب الأسباب هو الله جلّ جلاله ، فهذا العطاء منهم وبإرادتهم ( عليهم السلام ) ، والأوامر تنزل منهم ومن أبوابهم ، وهم أبواب الله عزّ وجلّ .
وأضاف في « الميزان » : أنَّه تعالى لم يضف جزاء الطاغين إليه تعالى ، فقال : ( جزاءً وفاقاً ) ، ولم يقل : ( من ربّك أو من الله ) ؛ تنزّهاً منه تعالى ، فلا يغشاهم شرّ إلّا من عند أنفسهم ، لا من عند الله ، كما قال تعالى : ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 5 » « 6 » .
أقول : ما أفاده وجيهٌ من الناحية اللفظيّة ؛ لأنَّه قال في أهل جهنّم : جَزَاءً وِفَاقاً ، وقال في أهل الجنّة : جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ ، إلّا أنَّ حذف ( من ربّك ) في جزاء أهل جهنّم لا يتعيّن أن يكون للنكتة المذكورة ، بل هناك أُطروحةٌ
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار 311 : 27 ، الباب 9 : أنَّهمعليهم السلام شفعاء الخلق وأنَّ إياب الخلق إليهم وحسابهم عليهم وأنَّه يُسأل عن حبّهم وولايتهم في يوم القيامة ، وتدّبر .
( 2 ) راجع بحار الأنوار 193 : 39 ، الباب 84 : أنَّهع قسيم الجنّة والنار وجواز الصراط .
( 3 ) حسبما يُشير إليه قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [ سورة الأعراف ، الآية : 61 ] .
( 4 ) راجع بحار الأنوار 1 : 25 ، الباب 1 : بدو أرواحهم وطينتهمعليهم السلام وأنَّهم من نورٍ واحدٍ .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 182 .
( 6 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 170 : 20 ، تفسير سورة النبأ .