بمعنى : أنَّه لدينا مزيدٌ في حدود ما يستطيع الفرد أن يتحمّله من العطاء الإلهي .
ثُمَّ إنَّ ( جزاء ) و ( عطاء ) و ( حساباً ) مصادرٌ منصوبةٌ بمعنى اسم المفعول من الناحية اللفظيّة ، إلّا أنَّها بحسب المعنى أسماء مصادر ، لا مصادر بالمعنى الدقّي الحقيقي .
و ( جزاء ) حال ، أي : يأخذون ذلك حال كونه جزاءً ، وقد يكون مفعولًا مطلقاً لفعلٍ محذوفٍ بمعنى : ( أُجزيهم جزاءً ) ، وقد يكون مفعولًا لأجله ، يعني : يأخذون كلّ ذلك لأجل الجزاء ، أو من حيث كونه جزاءً .
وأمّا ( عطاءً حساباً ) فقد تكون معطوفةً بحذف حرف العطف ، كما قد تكون ( عطاءً ) تمييزاً أو مفعولًا مطلقاً أو مفعولًا لأجله . وهذه الاحتمالات تجري في ( حساباً ) أيضاً ، مع أنَّه لا يتعيّن مماثلة أحدهما للآخر في الأعراب ، بل تكون الاحتمالات متعدّدة بضرب بعضها بالبعض الآخر .
قال في « الميزان » : قيل : إضافة الجزاء إلى الربّ مضافاً إلى ضميره ( ص ) تشريفٌ له « 1 » ، يعني : حال كون الربّ مضافاً إلى ضميره ( ص ) ، فتعود الكاف في ( ربّك ) إلى المخاطب بالذات ، وهو النبي ( ص ) ، فهذه الإضافة تشريفٌ له ، وإلّا فإنَّ الجزاء الحقيقي إلى الله تعالى لا إلى النبي ( ص ) .
أقول : هنا أُطروحةٌ أُخرى لا تخلو من بعدٍ باطني ؛ إذ لم يقل في المقام : ( الحمد لله ربِّ العالمين ) ، أي : لم يضف الربّ إلى العالمين ، وكلّما تغيّر اللفظ تغيّر المعنى ، وإنَّما أضاف الجزاء إلى ربّه ، وقد ورد أنَّ النبي ( ص ) بروحه العليا
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 170 : 20 ، تفسير سورة النبأ .