تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
فنفي السمع هنا يُراد به عدم الوجود ، أي : عدم وجود اللغو والكذب في الجنّة ، لا أنَّه موجودٌ ، وهم لا يسمعونه . ولا تخفى المقابلة هنا بين قوله تعالى في أهل جهنّم : لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً وقوله تعالى في أهل الجنّة : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً . ثُمَّ أفاد بعد وصفه لأهل جهنّم : جَزَاءً وِفَاقًا ، وبعد وصفه لأهل الجنّة يقول : جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا فهذه سياقاتٌ لفظيةٌ مرتّبةٌ ترتيباً أدبيّاً ولفظيّاً عالياً ، والمماثلة هنا ملحوظةٌ فعلًا ، وإن غفل عنها مشهور المفسّرين ، والجزاء في الآيتين أُطلق على الثواب والعقاب ، وهو وجيهٌ لغويّاً ؛ إذ الجزاء يستعمل لمطلق ردّ الفعل ، سواء كان حسناً أم سيّئاً . ثُمَّ ما هو مرجع ضمير المؤنّث في قوله تعالى : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً ؟ أشار السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) إلى رجوعه إلى الجنّة « 1 » ، مع أنَّها غير مذكورةٍ باللفظ في الآيات السابقة . ويمكن الاعتذار له بأنَّ الجنّة وأهلها وأوصافها ذُكروا في الآيات السابقة ، فتكون بمنزلة المذكورة ؛ لأنَّها حاضرةٌ في ذهن قارئ القرآن . إلّا أنَّه يمكن القول : إنَّ مرجع الضمير قوله : مَفَازاً مع الالتفات إلى وجود إشكالٍ حاصله : أنَّ الضمير المؤنّث كيف يعود إلى مذكّرٍ ؟ فكان لابدّ أن تقول الآية : ( لا يسمعون فيه ) . والجواب : أنَّه لا محذور في ذلك ، لا سيّما بعد عطف عددٍ من الألفاظ المؤنّثة عليه ، كحدائق وكواعب ، فتكتسب مَفَازاً نحواً من أنحاء التأنيث ، فيعود ضمير المؤنّث إليها .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 170 : 20 ، تفسير سورة النبأ .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 554 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر