تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
قبيل الوصف بالمصدر مثل : ( زيدٌ عدلٌ ) ؛ لأجل المبالغة في ثبوت الوصف . وأمّا أنَّها بمعنى اسم الفاعل فغير تامٍّ . وهناك أُطروحةٌ أُخرى هي : أنَّ ( دهاقاً ) مصدرٌ بمعنى اسم المفعول ، أي : صيغة مبالغة بمعنى اسم المفعول ، وإن كانت أغلب صيغ المبالغة بمعنى اسم الفاعل . ولذا قال الراغب : وَكَأْساً دِهَاقاً أي : مفعمة « 1 » ، وهو اسم مفعول بمعنى مملوءة . والوجه فيما أفاده السيّد الطباطبائي من أنَّ ( دهاقاً ) اسم فاعل : أنَّ الذوق العربي يعطي معنى الفاعل للمتّصف بالشيء ، وإن لم يكن متّصفاً بالوصف بإرادته . ويمكن التنظير له بالساقط والخائب ؛ إذ ليس أيٌّ منهما بفاعلٍ ، إلّا أنَّ الذوق العربي يحسبه فاعلًا ، فمملوءة هنا بمعنى متّصف بالملء . وقد يُقال : إنَّ السّاقط والخائب وإن كانت صيغتهما اسم الفاعل ، إلّا انّ اسم الفاعل قد يُستعمل بمعنى اسم المفعول ، فساقط بمعنى مسقط ، وهكذا . وما ذُكر وإن كان جائزاً ، إلّا أنَّ استعمال اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول قليلٌ ، فحمل جانب الكثير على القليل خلاف الظاهر . وعلى أيّ حال فالكأس إذا لوحظت في نفسها - بما هي مملوئةٌ - مع قطع النظر عن مالئها ، كانت دهاقاً بمعنى اسم الفاعل ، وإن لوحظت بالنسبة إلى مالئها كانت بمعنى اسم المفعول . وأمّا ( الكأس ) فقد أفاد الراغب : أنَّ الكأس : الإناء بما فيه من الشراب « 2 » .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 175 ، مادّة دهق . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق : 436 ، مادّة كأس .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 551 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر