وهذا قيدٌ لغوي في كون الكأس هو الإناء الذي فيه شراب .
أقول : يظهر : أنَّ مادة الإناء غير مأخوذةٍ في معنى الكأس ؛ إذ قد تكون من المعدن أو الصخر أو الزجاج ونحوها ، والإناء لو كان خالياً من الشراب يسمّى كأساً ، وسمّي الإناء الخالي كأساً للعلاقة .
وأضاف أيضاً : أنَّ السائل الذي في الإناء يسمّى كأساً أيضاً ، فيُقال : شربت كأساً « 1 » ، والمقصود هو المظروف لا الظرف ؛ لأنَّك لم تشرب الكأس ، بل شربت السائل الذي في الكأس ، وهو استعمالٌ حقيقي . ويقال : كأس طيّبة ، ولا يعقل أن يكون الظرف هو الطيّب ، بل المظروف هو الطيّب ، قال تعالى : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ « 2 » .
وفهم الراغب منه أنَّه - يعني : السائل الموجود في الكأس - هو المعين ، لا الكأس بما هو إناء .
وقال أيضاً : الكيّس جودة القريحة ، وأكأس الرجل وأكيس إذا ولد أولاداً أكياساً « 3 » ، أي : أذكياء .
ومن هنا تنفتح لدينا بعض الأُطروحات في فهم الآية المباركة ؛ لأنَّ الكياسة في العقل نافعةٌ في مقام التكامل المعنوي ، كما أنَّها نافعةٌ في مقام التكامل الدنيوي ، إلّا أنَّ الكيّس لو أعمل كياسته للآخرة أفاد أكثر .
ومن هنا يمكن أن نفهم من قوله تعالى : وَكَأْساً دِهَاقاً أنَّ الكأس مصدرٌ من الكياسة ، والكياسة اسم مصدر ، وهي موصوفةٌ بالكثرة والامتلاء
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 436 ، مادّة دهق .
( 2 ) سورة الواقعة ، الآية : 18 .
( 3 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 436 ، مادّة كأس .