أو موصوفةً بالأهمّيّة والسيطرة ، ما يلزم أن يكون المؤمن على درجةٍ عاليةٍ من الكياسة والسيطرة .
إن قلت : إنَّ الكأس والدهاق في وَكَأْساً دِهَاقاً مصدرٌ ، فيكون من قبيل وصف المصدر بالمصدر ؟
قلت : إنَّ هذا جائزٌ في نفسه وإن خالف القاعدة ؛ لأنَّه يُفيد معنى مناسباً ، كما هو في الآية الشريفة ، مضافاً إلى إمكان القول : إنَّ اللفظ الأوّل يُراد به اسم المصدر الذي هو الكأس ، أو يكون بمعنى آخر ، وهو وصف اسم المصدر باسم المصدر ، ولعلّه الأرجح ، وليس في ذلك محذورٌ أو غضاضةٌ .
* * * * قوله تعالى : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا كِذَّاباً :
المراد من لَا يَسْمَعُونَ : لا يتعرّفون على اللغو والكذب ، فالمراد من لغوِ السماع هو إثباتٌ يُراد به نفي الثبوت ، بمعنى : أنَّه غير موجود بصرف النظر عن السماع . وقد ورد هذا كثيراً في القرآن ، وهو جعل عدم الإثبات دليلًا على عدم الثبوت أو عدم الوجود ، أو جعل الإثبات دليلًا على الثبوت ، كما في آيات الرؤية نحو قوله تعالى : وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً « 1 » . فالنعيم ذُكر هنا للدلالة على أنَّ الإثبات يمثّل دليلًا على الثبوت ، والمهمّ هو الثبوت ، وهو إعطاؤهم الملك الكبير فعلًا . وفي الصدّ في قوله تعالى : رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً « 2 » إشارةٌ إلى الرؤية حقيقةً .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 20 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 61 .