الثاني : بمعنى الخشبة التي يغمز بها الساق .
الثالث : بمعنى المزارع أو القروي .
والظاهر أنَّها من الاشتراك اللفظي .
الخطوة الأُخرى : أنَّ الآية لم تذكر نوع السائل الموجود في الكأس ، وكأنَّما مقتضى الحكمة هنا في مثل هذه السياقات إهمال هذه الجهة أو إعطاء الذهن فرصةً للتفكير في ذلك ، مضافاً إلى فهم الإطلاق . ولعلّ الدهاق من شيءٍ تلتذّ به الحواس والنفس في الجنّة حسب طلب المؤمن هناك وحسب ما تشتهيه نفسه .
ولكن بمقتضى التبادر العرفي لا الظهور اللفظي قد يُقال : إنَّ السائل هو الخمر الموجود في الجنّة ؛ لأنَّ هناك اقتراناً ذهنيّاً بين الكأس والخمر ، إلّا أنَّنا لا نعلم أنَّ هذا الاقتران هل يُفيد ظهوراً أم لا ؟
وهل كان الاقتران المذكور ملحوظاً في عصر نزول القرآن ، أو إنَّه حدث في زمن العبّاسيّين وما بعده مثلًا ؟
ثُمَّ إنَّه لم يكن آنذاك كأسٌ زجاجي ، بل ولا كأسٌ من هذا القبيل الموجود عندنا حاليّاً ، بل هو إناءٌ للشرب ، وسيأتي أنَّ الكأس يُستعمل لمطلق الإناء ، فكانوا يشربون الخمر بالآنية الخزفيّة ويسمّونها كأساً ، فهو ليس كأساً كالكؤوس الحديثة . وأمّا الهيئة في ( دهاقاً ) فقد أفاد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : أنَّ ( دهاقاً ) مصدرٌ بمعنى اسم الفاعل « 1 » .
أقول : أمّا كونها مصدراً فممّا لا ينبغي الارتياب فيه ؛ يُقال : دهق دهقاً ودهاقاً ، وإن احتمل أن تكون صيغةً مبالغةً ، فوصف الكأس بالدهاق من
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 169 : 20 ، تفسير سورة النبأ .