أي : دفع لي من المال دفعةً ، إلّا أنَّها ليست دفعةً قليلةً بل هي مالٌ كثيرٌ بحسب الظاهر ، ودُهق لي من المال دهقةً ، كقبض قبضةً . وهذه المادّة لها معانٍ عديدةٌ يحسن أن نمرّ عليها باختصار .
قال الطريحي في « مجمع البحرين » : الدهق مُحرّكة ، خشبتان يغمز بها الساق « 1 » ، أي : يشدّ بهما الساق شدّاً لا يقدر الإنسان المشدود على فكّه ؛ لأنَّه يُستعمل للمسجونين الذين يُراد تعذيبهم ، كما هو الحال في زمن الأمويّين والعباسيّين . وعلى أيّ حال فهذا الجهاز يسمّى بالدَهَق ، وهذا معنى لغوي ثانٍ لمادّة دهق .
ثُمَّ قال الطريحي : وفي الحديث تكرّر ذكر الدهقان بكسر الدّال وضمّها : رئيس القرية ، وهو اسم أعجمي مركّب من ( ده ) و ( قان ) ، ومعناه سلطان القرية « 2 » .
والظاهر أنَّ الشيخ الطريحي لم يكن يعرف اللغة الفارسيّة ؛ لأنَّ ( دهقان ) لا يعني سلطان ، بل شاه بمعنى سلطان لا ( دهقان ) ، بل الظاهر أنَّ ( دهقان ) هو الفلّاح أو المزارع أو القروي . وكلمة ( دِه ) لوحدها تعني : القرية أو الريف ، و ( دهاقين ) جمع دهقان ، أي : الفلّاحون أو المزارعون . أمّا سلطان القرية أو رئيسها فيعادلها ( دِهْخُدا ) ، و ( دِهْبَان ) مختار القرية ، و ( دِهْدَار ) مندوب الحكومة في القرية . وهذا نحوٌ من أنحاء الفلسفة اللغويّة . فتحصّل أنَّ للمادّة ثلاثة أوضاع :
الأوّل : بمعنى المملوء .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 164 : 5 ، مادّة دهق .
( 2 ) المصدر السابق .