واحدة من الحور العين فمن هو الطرف الآخر حينئذٍ ؟
ويمكن الإشارة إلى أُطروحات متعدّدة في المقام :
منها : أنَّها امرأةٌ أُخرى من الحور العين ، كما هو ظاهر سياق كلام الراغب وفهم المشهور ، أي : أتراب فيما بينها ، وهو الأنسب مع سياق الآية ؛ لأنَّ الكواعب أتراب ومتساويات فيما بينهن .
ومنها : أنَّها متساويةٌ مع زوجها المؤمن عمراً أو قلباً وروحاً ، فيكون طرفها الآخر هو زوجها المؤمن .
ومنها : أنَّها متساويةٌ مع عمل زوجها المؤمن بمقدار استحقاقه في العدد أو في الجمال أو الكيفيّة .
ثُمَّ إنَّ ( كواعب ) صفة للمؤنّث ؛ لأنَّه من الصفات المختصّة بالمرأة ، كالحائض والحامل ، و ( أتراب ) صفةٌ للمؤنّث أيضاً أو معطوف على ( كواعب ) بحذف حرف العطف ، مع أنَّ أتراب يصدق على المذكّر أيضاً ، فنقول : ( رجال أتراب ) . ومن هنا نشير إلى أُطروحةٍ حاصلها : أنَّ الجمع إذا كان سالماً احتاج إلى التأنيث والتذكير مثل : نساء عالمات ، ورجال عالمون ، وأمّا جمع التكسير فيمكن حمله أو إسناده إلى المذكّر والمؤنّث باللفظ نفسه ، نحو قولهم : نساء عوالم أو نساء خوالد .
* * * * قوله تعالى : وَكَأْساً دِهَاقاً :
أفاد الراغب : أنَّ قوله تعالى : وَكَأْساً دِهَاقاً أي : مفعمة ، ويُقال : أدهقت الكأس فدهق « 1 » ، يعني : ملأته فامتلئ . ويُقال : دهقَ لي من المال دهقةً ،
هامش
( 1 ) أُنظر مفردات ألفاظ القرآن : ص 175 ، مادّة دهق .