تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
نقول : ( أهل القرية ) . وعليه فالكاعب بنفسها امرأة ، كما نقول : غانية أو جارية . ولنا أن نسأل هنا عن سبب نصب قوله : وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً ؟ قد يُقال : إنَّ مفازاً اسم إنَّ ، وقوله : حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا بدلٌ من « مفازاً » ، أي : المفاز هو الحدائق والأعناب ، و ( كواعب ) منصوبةٌ بالعطف ، إلّا أنَّ الكلام في المعطوف عليه . وفي مقام الإجابة يمكن أن نذكر وجهين : الوجه الأوّل : أنَّ المعطوف الأخير معطوفٌ على ما قبله ، فإذا كان لدينا أربعة ألفاظٍ معطوفةٍ كان الرابع معطوفاً على الثالث . الوجه الثاني : أنَّ الجميع معطوفٌ على اللفظ الأوّل ، فنقول : ( كواعب ) معطوفة على ( حدائق ) لا على ( أعناباً ) . وعلى كلا التقديرين يكون منصوباً . وبهذا نكون قد انتهينا من المعنى اللغوي ل - كَوَاعِبَ . وأمّا قوله تعالى : كَوَاعِبَ أتراباً فقد قال الراغب : أي : لِدات تُنشأن معاً تشبيهاً في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر « 1 » . فيُقال في المقام : هذه المرأة تماثل هذه المرأة ، ويُقال للرجال : فلان ترب الآخر ، أي : صديقان أو في عمرٍ متماثلٍ ومتشابهٍ . ثُمَّ قال : وقيل : لأنَّهن في حال الصبا يلعبن بالتراب معاً « 2 » . ومن هنا نقل اللفظ إلى الحور العين اللاتي لم يكن يلعبن بالتراب . والغرض : أنَّ صفة ( أتراب ) تدلّ على التماثل والتساوي ، وهي صفةٌ إضافيّة ذات طرفين ، أي : اثنين متماثلين ، وعليه نسأل : إذا كان المقصود منها
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 70 ، مادّة ترب . ( 2 ) المصدر السابق .