حجرٍ بركاني ، وعليه فيظهر أنَّ البراكين كانت موجودةً في الجزيرة العربيّة في الماضي السحيق ، فأدّت إلى تكوّن حجرٍ أسود من هذا القبيل .
* * * * قوله تعالى : وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً :
أفاد الراغب : أنَّ أصل الكعبة والكواعب من كعب . فهذا أصل المادّة ومن اشتقاقاتها الكعبة ، وهي من المكعّب ، وهو عبارة عن مربّعات متوازية ، والكعبة كلّ بيت على هيئة المكعّب ، و ( ذو الكعبات ) بيت كان في الجاهليّة لبني ربيعة ، وهو دار استقبال للضيوف من القبائل . وفلان جالسٌ في كعبته أي : في غرفته ، وامرأة كاعب تكعّب ثدياها أو تضخّمتا في أوّل شبابها ، والجمع كواعب . قال تعالى : وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً . وقد يُقال : كعب الثدي كعباً وتكعيباً « 1 » .
لكن يبقى الإشكال على أصل اللغة والارتكازات اللغويّة ؛ لأنَّ المكعّب معروفٌ ، وهو ذو زوايا وخطوطٍ مستقيمةٍ ، مع أنَّ الثدي ليس كذلك ، بل هو على شكلٍ كروي ، وهناك فرقٌ واضحٌ بين التكوير والتكعيب . وعلى أيّ حال فالإشكال واردٌ على أصل اللغة لا على القرآن الذي استعمله في محلّه اللغوي الصحيح .
والملاحظة الأُخرى هي : أنَّ الكاعب من الصفات الخاصّة بالأُنثى التي لا تدخلها تاء التأنيث كالحائض والحامل ، ولذا لا يُقال : ( كاعبة ) كما هو واضحٌ .
ثُمَّ إنَّ لفظ الكواعب هنا يصلح للورود وحده ، وهو بتقدير موصوفٍ ؛ لأنَّ الكاعب امرأة ، أي : نساءٌ كواعبٌ ، فيكون موصوفه متضمّناً فيه ، كما ذكرنا ذلك في لفظ ( القرية ) ؛ فإنَّ ( أهلها ) متضمّن في معناها ، فلا يحتاج إلى أن
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 450 ، مادّة كعب .