تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
مختلفة في وقت نزول القرآن ، مع أنَّ كثيراً من الناس يعتقدون أنَّ هذه المنطقة صحراويّة لا يوجد فيها إلّا الرمل والتراب . كما أنَّه من غير المحتمل أنَّهم كانوا يجلبون أنواع العنب من الشام ؛ لأنَّ المسافة بين الجزيرة والشام تحتاج إلى ثلاثة أو أربعة أشهر ، ولا يمكن الحفاظ على العنب سالماً طوال هذه الفترة . وكيفما كان الأمر فإنَّ هذا يعني وجود واحات فيها أنواعٌ من العنب ، وإلّا كان نزول الآية على خلاف سنّة التفاهم بين الناس « 1 » . وهناك بيت شعرٍ عند العرب يقول « 2 » :
وكنّا كالحريق لدى كفاح * فيخبو ساعة ويهبّ ساعا
ويظهر أنَّ الشاعر قد شاهد نوعاً من حرائق الغابات وهو في الجزيرة ، مع أنَّنا الآن لم نرَ ذلك ، إلّا من خلال جهاز التلفزيون مثلًا ، مضافاً إلى أنَّه لا توجد غابات الآن في الجزيرة العربيّة لكي تحترق ، فهي من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع . ويُلاحظ : أنَّه كان يؤتى بحجرٍ أسود خشنٍ من الجزيرة ليستعمل في الحمّام لتنظيف الأرجل ، وهناك أرضٌ كبيرةٌ مملوءةٌ بالحجارة السوداء الخشنة ، فكيف اسودّت هذه الأحجار في ذلك المكان ؟ وتصف المصادر التاريخيّة بعض الأماكن في الجزيرة بأنَّها نشأت من
هامش
( 1 ) وربما يُقال : إنَّ ما ذُكر لا يصدق على موارد أُخرى نحو قوله تعالى : وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ؛ فإنَّنا قد نشكل بأنَّ ذلك على خلاف سنّة التفاهم بين الناس ؛ لأنَّ مقتضى الحال أنَّ العرب لم يروا الحور العين ، فكيف يخاطبهم الله عزّ وجلّ بذلك ؟ منهقدس سره . ( 2 ) أُنظر : ما وراء الفقه 9 : 10 ، فصل الساعة .