تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
قوله تعالى : حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً : الحدائق جمع حديقة ، وهو بمعنى فعيل : إمّا بمعنى اسم المفعول ، كما هو المشهور ، ولذا قال عنه في الميزان : البستان المحوط « 1 » ، أي : المبني حوله سورٌ أو حائطٌ ، فيكون بمعنى : أحدق حوله الحائط ، فصار حديقاً ، بمعنى اسم المفعول . إلّا أنَّنا لماذا نأخذ برأي المشهور إن كان هناك قرينةٌ على خلافه ؟ بل نقول : إنَّه بمعنى اسم الفاعل ، يعني : البستان الذي يحوط الدار ، فالبيوت الريفيّة تكون في وسط بستانٍ ، والبستان يحوط بغيره ، لا يُحاط به ، وهو أنسب للفظ ( أحدق ) بمعنى : أحاط ، كما قال الشاعر :
جبريل نادى في السما * والنقع ليس بمنجلي والخيل تعثر بالجماجم * والوشيج الذبّل والمسلمون قد أحدقوا * حول النبي المرسلِ هذا النداء لمن له * الزهراء ربّة منزلِ لا سيف إلّا ذو الفقار * لا فتى إلّا علي
« 2 » والأعناب جمع عنب ، وهو ثمرة شجرة الكرم ؛ لأنَّ شجرة العنب هي الكرم في اللغة القديمة ، وربما يطلق العنب على الشجرة نفسها ، كما يُطلق التين
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 169 : 20 ، تفسير سورة النبأ . ( 2 ) أنشد هذه الأبيات حسّان بن ثابت عندما فرّ المسلمون من الزحف وثبت أمير المؤمنينع حتّى تعجّبت الملائكة من حملاته ، وقال فيه ملكٌ : لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا علي ، فوضع حسّان أبياته الحِسان . أُنظر : رسائل المرتضى 119 : 4 ، مناقب آل أبي طالب 83 : 3 ، والصراط المستقيم 258 : 1 .