تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وقد ذكرنا في بعض أبحاثنا في مسجد الكوفة أنَّ هذا المقدار من التعريف للتقوى غير وافٍ بالغرض ؛ لأنَّ المتقي بهذا المعنى يكون تاركاً للمحرّمات وفاعلًا للواجبات ويحذر الآخرة ، فيكون متّصفاً بالورع ، والورع صفةٌ دون التقوى ، والمتشرّعة يشعرون أنَّ التقوى أعلى درجةً من الورع ، فتنحصر عندهم التقوى في اتّقاء محاذير دقّيّة أكثر من ترك المحرّمات وفعل الواجبات ، يحسن الرجوع إليها في محلّها « 1 » . ومَفَازاً قد يكون مصدراً واسم زمان واسم مكان ، والأقرب لظهور الآية هو اسم مكان مع الاحتمالين الآخرين ، والمصدر من قبيل قولهم : ( زيدٌ عدلٌ ) . وقد يُقال : إنَّ للمتقين مفازاً ، أي : يأتي زمانٌ يكون لهم الفوز ، والآن ليس هو هذا الزمان ، بل سيأتي . إلّا أنَّه توجد قرينةٌ على كونه اسم مكانٍ ، وهي الآية اللاحقة حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا وهو يدلّ على المكانيّة ، كما هو واضحٌ . ثُمَّ إنَّ الآيات اللاحقة اشتملت على سياق وصف هذا الفوز ؛ إذ لنا أن نسأل : الفوز على أيّ شيءٍ ؟ والفوز بأيّ شيءٍ ؟ ونجد في الآيات اللاحقة أنَّه يشير إلى الجسم لذات خاصّة لأعضاء جسم الإنسان كلّ بحسبها ، وهي ما يلي : أوّلًا : لذّة النظر في الحدائق . ثانياً : الطعم والأكل في الأعناب . ثالثاً : الشرب في الكأس الدهاق . رابعاً : لذّة الفرح في الحور العين والكواعب الأتراب . خامساً : لذّة الأُذن وعدم سماع اللغو والكذب فيها ، مضافاً إلى تمتّع العين والأُذن بالكواعب الأتراب .
هامش
( 1 ) راجع خطبة الجمعة التاسعة والعشرون ، بتاريخ : 9 / رجب / 1419 ه - .