تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
أخذوا استحقاقهم بصورةٍ أسرع ، فيخرجون من جهنّمَ بشكلٍ أسرع ، مع أنَّ القلّة في العذاب تستدعي بقاءهم في جهنم مدّةً أطول . والوجه فيه : أنَّ القلّة في الابتلاء الدنيوي تقتضي البطء في تكامل الإيمان ، والكثرة في الابتلاء الدنيوي تقتضي التسريع في تكامل الإيمان في نفس الفرد ، فكذلك قضيّة البلاء الأُخروي أو الجهنّمي ، فنجعل ذلك قرينةً على ما ذُكر ، لا العكس ، كما يظهر من كلام السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » الذي فهم أنَّ الثاني قرينةٌ على الأوّل ، بمعنى : أن لن نزيدكم إلى ما لا نهاية ، وهذا معناه : أنَّهم لن يخرجوا بعد الأحقاب ، وهو غير وجيهٍ ، بل نجعل الآية الأُولى قرينةً على الثانية كما تقدّم . والسرّ فيه : أنَّها أسبق ولأنَّ فيها عدداً وتحديداً في ضوء كلمة الأحقاب التي فيها ظهورٌ لغوي في عدد محدودٍ من الأحقاب ، فهناك أولويّة لقرينيّة الأحقاب على قوله : نَزِيدَكُمْ لا العكس . الوجه الثالث : أنَّنا نعلم : أنَّ الله عادلٌ لا يظلم أحداً لا في الدنيا ولا في الآخرة ، ومفاد ذلك أنَّ كلّ أفعاله عدلٌ مطابقٌ للواقع ، فهو لا يقوم بزيادة العذاب إلّا عندما تكون عدلًا ، وإلّا لو كانت ظلماً فستنقطع لا محالة . وعليه فإن كان هناك ظهورٌ في التأبيد ، فينبغي أن نقول : إنَّ ذلك وجيهٌ عندما يكون التأبيد عدلًا ، لا حينما يكون ظلماً ، كما هو محلّ الإشكال . الوجه الرابع : أنَّ العذاب وإن وقع ظاهراً على الأفعال الظاهريّة ، وهي الذنوب والمحرّمات وترك الواجبات ( والعياذ بالله ) ، إلّا أنَّه في الوقت نفسه
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 169 : 20 ، تفسير سورة النبأ .