تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
يصدق على صفات النفس من الشهوات والإلحاد والعناد وغيرها ، وهذا ممّا يستحقّ عليه الفرد العذاب ، وهي صفاتٌ كبيرةٌ لا يوازيها إلّا عذابٌ بقدرها . ومن هنا ورد أنَّ « نية المؤمن خيرٌ من عمله ، ونية الكافر شرّ من عمله » « 1 » . ومفاده : أنَّ الإنسان حينما يتكامل قد يصل إلى ما لا نهاية في الكمال النوراني ، وكذلك في الهبوط الظلماني قد يصل إلى ما لا نهاية من الناحية الروحيّة أيضاً ( والعياذ بالله ) ، أي : تكون روحه العليا بتلك الدرجة الهائلة من الظلم ، أي : بدرجة اللا نهاية ، وبالتالي يستحقّ عذاباً لا نهاية له ، وهؤلاء هم أشدّ الناس عذاباً ، وليس المراد كلّ المذنبين بطبيعة الحال . لا يُقال : إنَّ الخطاب هنا متوجّه إلى كلّ الطاغين . فإنَّه يقال : إنَّ قوله : فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً متوجّهٌ إلى مَن يستحقّه لا للمجموع ؛ لأنَّه إذا تعدّى إلى غير المستحقّين كان ظلماً ، وهذه قرينةٌ عقلّية تقيّد إطلاق الآية . * * * * قوله تعالى : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً : من هذه الآية يبدأ سياقٌ معنوي جديدٌ في وصف عاقبة المتقين بعد أن انتهى من وصف عاقبة الطاغين ، وكلا السياقين يبدأ ب - ( إنَّ ) . قال تعالى : إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً إلى أن قال : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً . ( المتّقين ) جمع متّق ، وهو اسم فاعل من اتّقى يتّقي ، يُقال : اتّقاه أي : اجتنبه وحذر منه ، فالمتّقي هو الذي يحذر الآخرة وغضب الله وعذابه .
هامش
( 1 ) الكافي 84 : 2 ، باب النيّة ، الحديث 2 ، المحاسن 260 : 1 ، باب النيّة ، الحديث 315 ، مع اختلافٍ يسيرٍ ، الجعفريّات : 169 ، باب النيّة .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 541 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر