تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وهذا المعنى مشهودٌ في آيات أُخرى أيضاً : كقوله تعالى : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ « 1 » . ثُمَّ أفاد مباشرة : فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً « 2 » ، ولم يذكر كيف أتى بالعرش من اليمن إلى القدس . وأمّا الذوق فقد تقدّم معناه في قوله تعالى : لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً ، فلا حاجة إلى الإعادة . و ( لن ) تفيد التأبيد ، والمراد هنا نفي الحصّة الأُخرى ، فهنا إثباتٌ مع نفي : إثبات استمرار العذاب ، ونفي الحصة الأُخرى المبيّنة بقوله تعالى : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ « 3 » حيث قال : ( فلن نزيدكم ) ، أي : يوجد لدينا مزيدٌ خاصّ بالمؤمنين من الخير والعطاء الإلهي في الدنيا والآخرة . وأمّا الكفّار فلهم مزيدٌ من نوعٍ آخر ، وهو الألم والعذاب وسوء العاقبة ونحو ذلك . وعليه فالله تعالى لديه مزيدٌ من كلا النوعين ، فلن نزيدكم من الخير والكمال والنور ، بل نزيدكم من العذاب والألم . ثُمَّ إنَّ في الآية حرفين دالّين على نتيجةٍ هامّةٍ وهما : الأُوّل : ( لن ) التي تُفيد التأبيد ، ومقتضاها الإطلاق والبقاء إلى ما لا نهاية في العذاب . والثاني : ( إلّا ) أي : الاستثناء الواقع في سياق النفي الدالّ على الحصر ، يعني : ليس لكم شيءٌ إلّا هذا العذاب ، فهم يزدادون عذاباً مرّة بعد مرّةٍ إلى ما لا نهاية .
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 40 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية : 40 . ( 3 ) سورة ق ، الآية : 35 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 538 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر