تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
أقول : المراد : أنَّه قدّر حضورهم وافترضهم حاضرين لكي يخاطبهم ، وإلّا فهم غائبون الآن ، وقسمٌ منهم في الأرحام ، بل لم تحمل بهم أُمّهاتهم ، وسيأتون في الأجيال اللاحقة مذنبين أيضاً ، فلابدّ هنا من تقديرٍ حتّى يخاطبهم ؛ لأنَّ الخطاب بدون مخاطبٍ لغوٌ . إلّا أنَّ في المقام عدّة أُطروحات يمكن الإشارة إليها بإزاء ما ذُكر : منها : ما ذكرناه من : أنَّ ظاهر الآية أنَّ هذا الخطاب في جهنّم ، أي : بعد أن يدخلوا جهنّم يُقال لهم : ( فذوقوا ) ، لا في الدنيا حتّى يُقال : إنَّهم غير موجودين ، والكلام بحاجةٍ إلى تقدير مخاطبٍ . مضافاً إلى أنَّ المتكلّم هنا في المراد منه عدّة أُطروحات تجمعها جهةٌ واحدةٌ ، يمكن أن نطلق عليها جهة الله تعالى ، متمثّلةً بأحد المعصومين ( عليهم السلام ) ، أو أمير المؤمنين ( ع ) بالخصوص ؛ لأنَّه قسيم النار والجنّة « 1 » ، أو مالك خازن النار ، أو الملائكة الآخرين الموكّلين بالنار . ولابدّ من الالتفات أيضاً إلى أنَّ قوله : فَذُوقُوا بحاجةٍ إلى تقديرٍ وهو : ( فيُقال لهم : فذوقوا . . . ) أو ( فنقول لهم : ذوقوا ) ؛ لأنَّ اللفظ لابدّ أن يصدر من لافظٍ ومتكلّمٍ ، وهذا المتكلّم هو الذي يُفيد هذا المعنى : أنَّهم كانوا لا يرجون حساباً وكذّبوا بآياتنا كذّاباً وكلّ شيءٍ أحصيناه كتاباً . وهنا فقرةٌ محذوفةٌ أيضاً ، ومعناها ظاهرٌ لا يحتاج إلى ذكره باللفظ ، وهو أنَّ هؤلاء دخلوا جهنّم واستقرّوا فيها ، ثُمَّ قيل لهم : ( ذوقوا ) قلنا : ( فلن نزيدكم إلّا عذاباً ) .
هامش
( 1 ) راجع الكافي 196 : 1 ، باب أنَّ الأئمّة هم أركان الأرض ، الحديث 1 ، الأمالي للشيخ الطوسي : 205 ، المجلس 8 ، الحديث 2 ، علل الشرائع 161 : 1 - 166 ، باب العلّة التي من أجلها صار علي ابن أبي طالب قسيم الله بين الجنّة والنار ، الأحاديث 1 - 6 ، وغيرها .