تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
بهما المعنى المراد ؛ لأنَّ قوله تعالى : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً ، تفريعٌ وعطفٌ على قوله : وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً لا على قوله وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً . أقول : إنَّ واقع السياق يُفيد بأنَّ قوله : فَذُوقُوا تفريعٌ على المجموع ، يعني : استحقاق العقاب المبيّن في الآية الأُولى ، والمضبوط بالإحصاء المبيّن في الآية الثانية . والكتاب مصدرٌ لمعنى الكتابة لا بمعنى الكتاب المكتوب ، وإن كان لازمه عرفاً ذلك ؛ لأنَّ الكتابة عرفاً تتمّ على صفحات الكتاب ، أي : لابدّ لها من محلٍّ ومكانٍ تتحقّق فيه ، وهو الكتاب ، وبصفته مصدراً يكون منصوباً على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ من غير لفظ الفعل ( أحصيناه ) ، وكأنَّه قال : ( أحصيناه إحصاءً ) ، ولا بأس بذلك إلّا أنَّه أفاد زيادة الضبط بالكتابة . وقال العكبري : وكتاباً حال ، أي : مكتوباً « 1 » . أقول : يُلاحظ : أنَّ ( كتاباً ) مصدرٌ ، كما نفهم معنى ( عادل ) في قولنا : ( زيد عدلٌ ) مجازاً . ثُمَّ قال : ويجوز أن يكون مصدراً على المعنى ؛ لأنَّ ( أحصيناه ) بمعنى كتبناه « 2 » ولو ضمناً ، أي : ( كتاباً ) مفعولٌ مطلقٌ ، كما أشرنا قبل قليل ، وهو الأرجح ؛ لأنَّه المتفاهم ظاهراً ، لا اسم مفعول بمعنى : ( مكتوب ) . أقول : لا أظنّ أنَّ السياق يحتاج إلى هذا التفسير ، بل يكفي أن نلتفت إلى أنَّ الكتابة هي أحد أساليب أو حصص الإحصاء ؛ إذ الإحصاء قد يكون بالكتابة وقد يكون بغيرها ، فتكون الآية إشارةً إلى أنَّ الإحصاء حصل عن
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 279 : 2 ، سورة التساؤل . ( 2 ) المصدر السابق .