تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الاحتمال الأُوّل : أن يُراد بها آيات القرآن ، فيكون تكذيبها تكذيباً لخبرها وعصياناً لأوامرها ونواهيها . الاحتمال الثاني : أن يُراد بها الآيات التكوينيّة ، فيُراد بتكذيبها تكذيب دلالتها على قدرة الله وحكمته ، أو قل : على وجوده أوّلًا وعلى قدرته ثانياً ، وعلى حكمته ثالثاً . وهي دلالة التزامية دلّت عليها الجملة الخبريّة ، إلّا أنَّها دلالة التزاميّة تكوينيّة لا لفظيّة ، ومن هنا يُقال : إنَّ كلّ شيء ناطقٌ بتوحيد الله عزّ وجلّ ، وكلّ معلولٍ يدلّ على علّته بالبرهان الإنَّي ، فلازم وجود المعلول هو وجود علّته . ولذا ورد في دعاء الصباح : « اللّهمّ يا مَن دلَع لسانَ الصباح بنطق تبلّجه » « 1 » أي : بالدلالة على وجوده وقدرته وحكمته وعدله وتدبيره . وبتعبيرٍ آخر كما يقول الحكماء : إنَّ لكلّ شيءٍ لساناً ناطقاً بالتوحيد ، بما فيها لسان الصباح . وعليه فما يُقال من اختصاص التكذيب بالأخبار اللفظية ممّا لا موقع له ، بل لابدّ من التوسّع لا محالة ، بمعنى : شمول التكذيب لآيات القرآن ، سواء أُريد بالآيات خصوص القرآن أو آيات الخليقة أو الآيات التكوينيّة أم غيرها . والتكذيب : إمّا قولي أو عملي ، والأوّل كقول الإنسان : ( كذّبت القرآن ) والعياذ بالله ، والعملي هو العصيان والسير على خلاف مرادات القرآن ، أو يكون التكذيب عقليّاً أو قلبيّاً ، وقد يجتمع في فردٍ واحدٍ جملةٌ من هذه الأُمور . و ( كذّاباً ) مفعول مطلق ؛ لأنَّه مصدرٌ ، وقد يكون مفعولًا مطلقاً ؛ لأنَّه من لفظ ( كذّبوا ) فمادّة الكذب موجودة ودالّةٌ على شدّة التكذيب ، مضافاً إلى أنَّ استعماله موافقٌ لنسق الآيات السابقة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 339 : 84 ، الباب 13 ، الحديث 19 .