وجود الياء تقديراً صرفاً . الّلهمّ إلّا أن يُقال على نحو الأُطروحة الشاذّة بانقلاب الياء ألفاً ، فهو موجودٌ على شكل ألف ، وليست هذه الألف للنصب ، بل يُراد بها ياء المتكلّم .
ومن القرائن العامّة على ذلك وجود التشابه بين كتابة الياء والألف المقصورة ، وهو ممّا يقرّب بين النطقين في الارتكاز اللغوي العربي ، ولعلَّ من تطبيقات ذلك قولهم : بابا وماما ، يعني : أبي وأُمّي بياء المتكلّم ، ومنه جدّاه يعني : جدّي .
بقي هنا شيء وهو : أنَّ معنى الرجاء في الآية هو معنى الظنّ ؛ فإنَّ ( لعلّ ) التي هي للترجي إنَّما تفيد الظنّ : ( لعلّ زيداً راجعٌ من سفره ) ، أي : أظنّ أنَّه رجع من سفره ، وهنا الظنّ منفي ، كما لو لم يكن لديهم ظنٌّ بالحساب ولا احتمال الحساب : لَا يَرْجُونَ حِسَاباً . وهذا إمّا أن يُراد به الجانب العقلي ، يعني : عدم احتمال الحساب ، وإمّا الجانب النفسي ، يعني : إهماله والتصرّف بدونه ، كما هو الأرجح ؛ لوضوح أنَّ الاحتمال العقلي قائمٌ لا محالة باستمرارٍ ، إلّا أنَّه مهملٌ لا يُعتنى به .
غير أنَّ الرجاء غالباً وعرفاً يستعمل للظنّ بالخير ، وهنا بخلافه ؛ إذ المفروض أنَّ الحساب والعقاب ليس خيراً ، فكيف استعملت مادّة الرجاء في المقام ؟
والجواب : أنَّه لم يثبت تعيّنه اللغوي في ذلك ، أي : بحسب الوضع الأصلي ، ولا يمكن أن نقول : إنَّ الرجاء هو الظنّ ، سواء كان ظنّاً بخيرٍ أم بشرٍّ ، وإن غلب في الخير ، ولو ثبت وضعه لخصوص الخير - تنزيلًا - أمكن استعماله مجازاً .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 531
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٣١