تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
كمفهومٍ قائمٍ بنفسه بمعنى الاسم المصدري . إذن يتعيّن أن يكون معنى اسم المصدر هو الخبر ، وهو الوصف ، وقد أهمل النحويّون هذه الجهة ، ولم يتعرّض لها أحدٌ منهم . ثُمَّ إنَّ التطبيق أو - الصغرى - في الآية الكريمة محرزٌ ، وهو أنَّ ( وفاقاً ) إذا كان صفة - كما فهم السيّد الطباطبائي - كان اسم مصدر لا مصدراً . والمهمّ أنَّ الآية تريد أن تخبر بأنَّ الجزاء موافقٌ للمذنب ؛ لأنَّ الجزاء أمرٌ إضافي يحتاج إلى طرفين ، والوفاق أيضاً يحتاج إلى طرفين متوافقين ، أي : متماثلين ، وهما في المقام الذنب والعقاب عليه ، أي : يكون العقاب موافقاً للذنب وبقدره ، فالعقاب كما هو جزاءٌ للذنب فهو موافقٌ له أيضاً . ويلاحظ أدبيّاً هنا أنَّ الجزاء والوفاق مصدران منصوبان بالألف ، وهذا ملحوظٌ في أغلب نهايات الآيات في سورة النبأ ، كالمآب والحساب والكتاب والعذاب والمفاز ، إلّا أنَّ هذه الآية احتوت على كلمتين كلٌّ منهما بأُسلوبٍ وروي واحدٍ ، وهو مّما يتّفق مع الآيات الأُخرى . * * * * قوله تعالى : إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَاباً * وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً : الضمائر هنا تعود إلى الطاغين ، كما هو واضحٌ ، وهاتان الآيتان وما بعدهما تشعر بالتعليل ، أي : كانوا طاغين ؛ لأنَّهم لا يرجون حساباً وكذّبوا بالآيات ، أو نقول : إنَّهم استحقّوا وصف الطاغين ؛ لأنَّهم لا يرجون الحساب وكذّبوا بآيات الله . واستحقاقهم لوصف الطاغين إمّا إثباتاً أو ثبوتاً . والأوّل يعني أنَّنا عرفنا أنَّهم كذلك للسبب المذكور . وأمّا الثاني فيعني أنَّهم كذّبوا بيوم القيامة ، فصنعوا ما يناسب هذا