مصدرٌ . فقد أفاد السيّد الطباطبائي ( رحمه الله ) جواز الإسناد ، أي : يجوز إسناد المصدر إلى الذات ، ووجه ذلك هو المبالغة .
والظاهر : أنَّ كلامه يتمّ على تقدير كونهما صفةً وموصوفاً .
وقد قلنا كأُطروحةٍ : إنَّ جَزَاءً وِفَاقاً صفةٌ وموصوفٌ ، فيتمّ ما ذكره ( قدس سره ) .
وأمّا إذا كان ( وفاقاً ) مفعولًا مطلقاً أو مفعولًا لأجله كما على بعض الأُطروحات ، فيكون ما ذكره سالبةً بانتفاء الموضوع ؛ لأنَّ أُطروحة الصفة والموصوف غير مسلّمةٍ . وعندئذٍ قد يرد إشكالٌ حاصله : أنَّ قولنا : ( زيدٌ عدلٌ ) مبتدأ وخبرٌ ، فجاز في ذوق العرب استعمال المصدر مجازاً خبراً ، وأمّا لو كان نعتاً لما جاز استعماله .
وتتميماً للإشكال قد نقول : ( جاء رجلٌ عدلٌ ) ، إلّا أنَّ الظاهر جواز استعماله ، فهذا الإشكال لا يرد .
فإن قلت : إنَّنا فهمنا من الوفاق اسم مصدر ، لا مصدرٌ ؛ فإنَّ الذي يقع وصفاً هو المصدر لا اسمه .
قلت : يمكن الجواب عنه بوجهين :
الأوّل : أنَّ مرادهم الأعمّ منهما ، فحينما يقولون : يجوز الإخبار بالمصدر أو أنّه يجوز أن يقع وصفاً للمبالغة الأعمّ من المصدر واسم المصدر ، يعني : المراد هو الصيغة مع قطع النظر عن القصد منها ، سواء كانت مصدراً أو اسم مصدر .
الثاني : أنَّ ما يتعيّن به الوصف هو اسم المصدر لا المصدر حقيقةً ، مع أنَّ المستشكل يقول : بل هو اسم المصدر ، وهو غير جائزٍ .
ونحن نقول : بل هو اسم مصدر لا مصدر ، فلا معنى لقولنا : ( زيد هو العدل المتجدّد المستمرّ ) لو أردنا المصدر ، وإنَّما وصف زيدٌ بالعدل ، أي : العدل
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 528
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٢٨