كَسراً ، وزَرع زَرعاً ، وأمّا المكسور الأوّل فهو اسم مصدرٍ لا مصدرٌ .
وأمّا الوفاق الوارد في الآية الكريمة فيصلح أن يكون مصدراً ( وفاقاً ) ك - ( وجار ) و ( حجر ) ، وأصله وَجرَ وحَجرَ ، وأصله وجْر وحجْر بسكون وسطه ، فيقال : وفق وفاقاً ، وهي صيغةٌ مصدريّة منحوتةٌ ليست على الأصل ؛ لأنَّ الأصل هو ( وِفق ) . كما يمكن أن يُقال : إنَّ هذه الصيغ خارجةٌ عن القاعدة العامّة للمصادر ، وتستعمل كأسماء مصادر ، وما ذُكر قريبٌ من الفهم اللغوي ، إلّا أنَّه حسب اطّلاعي ممّا أهمله اللغويّون .
فإن قيل : إنَّ الألفاظ المصدريّة - لو صحّ التعبير - أو المنسوبة إلى المصدر تُستعمل على كلا النحوين ، أي : في المصدر واسم المصدر .
قلت : فيما ذُكر نحوٌ من المبالغة ؛ لأنَّ الفهم أحياناً فيه جهة نفسيّة ، لا عقليّة صرفة ، ومن الناحية النفسيّة فإنَّ بعض صيغ المصدر أقرب إلى معنى المصدر ، وبعضها الآخر أقرب إلى معنى اسم المصدر .
والفارق : هو أنَّ المصدر اسمٌ للحدث نفسه مستمرّاً ، واسم المصدر اسمٌ للحدث منظوراً إليه مستقلًّا ، أي : كماهيّةٍ ومفهومٍ مستقلٍّ ، بمعنى : أنَّه قارٌّ لا تدريجي .
والغرض : أنَّ بعض الصيغ أقرب إلى معنى المصدر ، وبعضها أقرب إلى اسم المصدر ، وهذا مرتكزٌ حسب الفهم الاجتماعي للغة ، لا حسب فهم أهل الخبرة ؛ لأنَّ فهم هؤلاء معقّد أحياناً بسبب كثرة التدقيق .
قال في « الميزان » : أو إطلاق الوفاق على الجزاء للمبالغة ك - ( زيدٌ عدلٌ ) « 1 » ، أي : العدل عينه ، فكذلك الجزاء الوفاق نفسه ، مع أنَّ الوفاق
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 168 : 20 ، تفسير سورة النبأ .